الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

فادي الزنط .. جسدٌ نُحت من وجع الحصار وشتات المنافي

الخامسة للأنباء - غزة

فادي الزنط .. حكايا في زمن الحرب الحرب إعداد: شهد البابا

لم يكن مرض التليف الكيسي في حياة الطفل فادي الزنط (9 أعوام) مجرد تشخيص طبي عابر، بل معركة يومية بدأت منذ أن كان في شهره السادس. فمنذ سنواته الأولى، يواجه فادي مرضاً مزمناً يهاجم الرئتين ويؤثر على قدرته على التنفس والحياة الطبيعية.

كانت عائلته تبذل كل ما تستطيع لتوفير العلاج والغذاء الطبي اللازمين له، لكن الحرب قلبت كل شيء، وتحولت رحلة العلاج إلى صراع من أجل البقاء.

فادي الزنط والتليف الكيسي.. معاناة تضاعفت خلال الحرب

مع اشتداد الحصار وتوقف وصول الأدوية والغذاء العلاجي، تدهورت الحالة الصحية للطفل فادي الزنط بشكل خطير.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

تروي والدته أن جسده النحيل تحول تدريجياً إلى هيكل عظمي بالكاد يقوى على التنفس، فيما كانت الأسرة تشاهد تراجع حالته الصحية يوماً بعد يوم دون القدرة على توفير احتياجاته الطبية الأساسية.

وفي واحدة من أقسى اللحظات، اكتشفت الأم أثناء فصل الشتاء حجم التدهور الذي أصاب طفلها عندما كشفت الملابس الثقيلة عن جسد شديد الهزال.

وتقول إن الخوف سيطر عليها لدرجة أنها كانت تخشى أن يتكسر جسده بين يديها أثناء محاولة غسله، وهي لحظة أدركت خلالها أن ابنها لم يعد قادراً على الصمود طويلاً.

أنس الشريف والدكتور حسام أبو صفية.. أثر إنساني لا يُنسى

في خضم هذه المعاناة، لم تكن عائلة فادي وحدها.

فقد نقل الصحفي الراحل أنس الشريف قصة الطفل فادي الزنط إلى العالم، حاملاً أمانة إيصال صوته ومعاناته إلى الرأي العام.

كما وقف الدكتور حسام أبو صفية، فك الله أسره، إلى جانب الطفل داخل المستشفى. محاولاً بكل ما أوتي من خبرة وصبر أن يحافظ على حياته في ظل الظروف الإنسانية والطبية الصعبة.

ولا تزال الأسرة تنظر إلى تلك المواقف الإنسانية باعتبارها علامة فارقة في رحلة فادي. وشاهداً على إنسانية أشخاص رفضوا الوقوف موقف المتفرج أمام معاناة طفل يصارع المرض والحصار.

رحلة النزوح من شمال غزة إلى جنوبها

مع تدهور الحالة الصحية للطفل فادي الزنط، اضطرت العائلة إلى خوض رحلة شاقة مشياً على الأقدام من حي النصر إلى بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وبعد جهود كبيرة، أصبح فادي أول طفل يتم نقله من شمال القطاع إلى جنوبه بتنسيق مع الصليب الأحمر. في خطوة فتحت الباب أمام عشرات الأطفال المرضى للسير في الطريق ذاته بحثاً عن العلاج والنجاة.

وتشير العائلة إلى أن 36 طفلاً تمكنوا لاحقاً من الاستفادة من هذه الخطوة واستكمال رحلاتهم العلاجية.

بين أمريكا ومصر.. أصعب قرار في حياة الأم

بعد وصول فادي الزنط إلى مصر، دخل مرحلة حرجة استدعت إدخاله إلى العناية المركزة.

وخلال تلك الفترة، حصلت الأسرة على فرصة علاجية متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هذه الفرصة وضعت والدة فادي أمام قرار بالغ الصعوبة.

فالعلاج كان يعني السفر مع ابنها وترك بقية أطفالها خلفها، وهو ما دفعها إلى الانتقال مؤقتاً إلى أمريكا لاستكمال الإجراءات العلاجية، قبل أن تضطر لاحقاً للعودة إلى مصر من أجل لمّ شمل أسرتها.

ومنذ ذلك الوقت، بقيت بعض الخطوات العلاجية والعمليات الجراحية معلقة، فيما استمرت الأم في تحمل أعباء التنقل والمسؤولية بين أبنائها.

معاناة فادي الزنط في مصر

تعيش الأسرة اليوم في مصر ظروفاً صعبة لا تقل قسوة عن التحديات التي واجهتها خلال الحرب.

فإلى جانب إصابته بمرض التليف الكيسي، يعاني فادي الزنط من آثار انفجار تسبب في مشاكل بالأذن وضعف حاد في البصر، ما يزيد من معاناته اليومية.

وتصف والدته أصعب اللحظات بأنها تلك التي يستيقظ فيها فادي في ساعات الفجر الأولى متألماً، بينما تجد نفسها وحيدة في مواجهة الموقف.

وتقول إن غياب الأب وبعد أفراد الأسرة يزيدان من صعوبة الرحلة. خاصة عندما تضطر إلى الموازنة بين رعاية فادي والاهتمام بأشقائه الآخرين.

أمل فادي الزنط في استكمال العلاج

لا يمثل فادي الزنط مجرد حالة طبية تحتاج إلى العلاج. بل يجسد قصة طفل فلسطيني واجه المرض والحصار والنزوح والشتات في عمر مبكر.

واليوم، لا تطلب الأسرة سوى فرصة تتيح للطفل استكمال علاجه التخصصي في الولايات المتحدة الأمريكية برفقة أشقائه. حتى لا تبقى الأم ممزقة بين رعاية ابنها المريض والحفاظ على تماسك أسرتها.

وتأمل العائلة أن يجد صوت فادي من يستمع إليه، وأن يتمكن من الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجها، ليعيش طفولته بعيداً عن الألم والانتظار.

تختصر قصة الطفل فادي الزنط معاناة مئات الأطفال المرضى الذين تأثرت حياتهم بالحرب والنزوح. وبين التليف الكيسي ومضاعفاته، وبين الغربة والبحث عن العلاج، يواصل فادي رحلته متمسكاً بالأمل.

ويبقى حلم الأسرة بسيطاً وواضحاً: استكمال علاج فادي، ولمّ شمل العائلة، ومنح هذا الطفل فرصة حقيقية للحياة والشفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى