مقالات الخامسة

لست صياداً.. انتخابات بلا رغبات

د.سامي محمد الأخرس

الخامسة للأنباء - غزة

لا نريد الإجحاف بمواقف الفصائل من الانتخابات التشريعية الفلسطينية، لأن فصائلنا الفلسطينية لديها مقاييس مختلفة، ومتباينة.

كلا يدرس، ويتخذ القرار بناءً على مواقفه، أولا: التنظيمية الداخلية، وثانيا: شعبيته وجماهيريته.

لابد من التأكيد على أن حرب السابع من أكتوبر قد غيرت كثيراً من الرؤى، والمفاهيم، والقراءات لدى كل الفصائل الفلسطينية.

وخاصة الفصائل الكبرى التي لها مقاييس ومحددات مختلفة عن الفصائل الأصغر، أو الأقل تأثيراً.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

إن تأجيل الإنتخابات لم يأت خارجاً عن المألوف الفلسطيني الإعتيادي، حيث أنه منذ عام 1996، لم تجرى أي انتخابات تشريعية إلا مرة واحدة عام 2006، أي بعد عشر سنوات من أوسلو.

وحتى راهن اللحظة نحن ندور بدوائر الأمنيات والتمنيات، أن نمارس حقنا الطبيعي كمواطنين في اختيار من يمثلنا، ويتحدث عنا، ولكن هذه الأمنيات تتلاشى أمام رغبات فصائل النظام السياسي، وخلافاتهم.

أولا: لا يمكن الوصول إلى تفسير سياسي منهجي لقرار التأجيل

سوى أنه خضوعا لتوافقات الفصائل، التي جاءت بناء على مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي استندت في تبريرها لذلك، لحالة النظام السياسي عامة، ولحالة الأوضاع في غزة، والضفة.

وربما وجدت الجبهة الشعبية في هذه المبادرة، حلا توافقيا، أو رؤية توافقية يبنى عليها مستقبلاً، وفق تقديراتها الداخلية، وقراءتها للإستراتيجية الفلسطينية، وإن كان ذلك وفق دراسة سياسية محكمة، فهذا الرأي ليس من الصواب، لأن الشارع الفلسطيني يريد بناء رؤية وإن كانت شكلية، أو يريد خلق بيئة يكون له شراكة فيها للبناء عليها.

وبما أن الجبهة الشعبية تاريخياً مع نهج وخيار الديمقراطية، وفق أدبياتها العامة، فإن هذا التأجيل يناقض هذه الأدبيات، ويتعارض مع مفاهيم الرؤية والمبادئ.

أما الخيار الأخر والذي يعتبر احتمالياته ضعيفة، هي أن الجبهة قدمت مبادرتها، وخاصة تأجيل الإنتخابات بناء على توافقات تحالفية ضيقة، وتم صياغتها باسم الجبهة الشعبية، كونها الفصيل الأكثر قبولاً لكل الأطراف، كنا بالبرنامج المرحلي الذي تم تقديمه عبر الجبهة الديمقراطية عام 1974، وهنا أيضا يكون خيار خارج عن مألوف أدبيات الجبهة الشعبية.

ولكن هذه المبادرة، أو بالأحرى بند التأجيل، وحدة ترحاب من الفصائل الكبرى، وخاصة فصائل تقاسم النظام الفلسطيني فتح وحماس، مما يؤكد أن الجبهة تناغمت مع رؤى ورغبات هذين الفصيلين، واستطاعت أن تحقق رغباتهما، دون عناء كل حزب منهما مواجهة الجماهير.

ثانياً: هل تأجيل الإنتخابات في مصلحة الفصائل؟!

بكل تأكيد، القارئ لخريطة التنظيمات بعد السابع من أكتوبر، يدرك أن هذا التأجيل يتناغم مع رغبة حركة حماس على وجه الخصوص التي تعيش حالة معقدة جداً، سواء على المستوى الداخلي الذي فقدت به معظم مصادرها، وقيادتها.

أو على المستوى الجماهيري الذي لا يمكن وصفه بأحسن الأحوال، وهو نتيجة طبيعية لما تشهده الحركة، أما حركة فتح التي ابتعدت عن الساحة منذ الإنقسام، وعزلت نفسها في دوائر ضيقة من الوطن، فالرغبات لديها متوافقة بالتأجيل، نظراً لرفضها دفع فاتورة هي لم تشارك بمنتجاتها، بل عزلت نفسها عن هذا المنتج، ولا زالت ترفض تحمل تبعات فعل غيرها.

أما باقي الفصائل فلا أعتقد أن التأجيل يؤثر عليها كثيراً، خاصة وأنها تعيش حالة ثبات، ولم تتأثر كثيراً بالسابع من أكتوبر، وتجلياته.

ربما الجهة الأكثر صدمة، وتأثرا من هذا التأجيل هو التيار الإصلاحي بحركة فتح، حيث كان يعتبر أن أذهب الإنتخابات الفرصة السانحة له، أولا: من حيث حصد نتائج وممارساته خلال الحرب من خلال عملية الفارس الشهم الثالثة.

ثانياً: من حيث استقطابه لشريحة عريضة من شعبنا ترى به مخرجا حقيقيا للأزمة، مما يمتلكه من نفوذ إقليمي. ثالثاً: من حيث الشرعية الجماهيرية التي يسعى لها، ليصبح جزءا من النظام السياسي، بشكل رسمي، يؤثر بمخرجات المستقبل الفلسطيني.

وهنا لا يمكن فهم متلازمة، عقد تحالف بين التيار وبعض الفصائل حول الإنتخابات، والمشروع الوطني من جهة، وهذا التناقض في الرؤية للإنتخابات، مما يؤكد ما جئتا عليه بمقالات سابقة، أنه تحالف قائم على مصالح حزبية أولا، وإسقاط الرئيس محمود عباس ثانياً، ولكنه ليس تحالف يبنى على أسس وطنية استراتيجية، تستهدف الإنقاذ الوطني بعموميته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى