ثابت

من استقطاب الخصوم إلى إعادة الاقتراع.. سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

الخامسة للأنباء - غزة

أفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلي مشهدًا سياسيًا معقدًا، في ظل عدم إظهار العينات الانتخابية، حتى بعد تحديثها ليلًا، مسارًا واضحًا لتشكيل الحكومة المقبلة.

فعلى الرغم من تصدّر حزب الليكود النتائج، فإن حجم التمثيل العربي وتقارب المعسكرين الصهيونيين يضعان بنيامين نتنياهو وخصومه أمام تحدٍ مشترك يتمثل في تأمين أغلبية برلمانية، دون التراجع عن التعهدات التي أطلقوها خلال الحملة الانتخابية.

وتشير التقديرات السياسية لنتائج العينات إلى مسارين محتملين؛ الأول يتمثل في سعي نتنياهو إلى استقطاب أحزاب أو نواب من المعسكر المناوئ له، والثاني في محاولة قادة هذا المعسكر التوصل إلى تفاهمات تتيح استبداله، ولو خلال مرحلة انتقالية.

وفي حال تعثر المسارين، يبقى احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة قائمًا، مع استمرار نتنياهو في إدارة حكومة انتقالية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

نتنياهو يبحث عن شركاء خارج معسكره

يستند نتنياهو إلى تصدّر الليكود نتائج العينات الانتخابية، وإلى تقدم معسكر اليمين في بعض التقديرات، لتأكيد أحقيته في تشكيل الحكومة المقبلة.

غير أن عدم ضمانه أغلبية مستقرة من 61 عضوًا في الكنيست يشكل عقبة أمام هذه المساعي، وقد يدفعه إلى محاولة استمالة أحزاب أو نواب من المعسكر المناوئ له.

ويفتح هذا الاحتمال الباب أمام تشكيل حكومة وحدة أو ائتلاف موسع برئاسة نتنياهو، إلا أن هذا الخيار يصطدم بتعهدات قادة أحزاب عدة بعدم الانضمام إلى حكومة يقودها.

فقد أكد غادي آيزنكوت رفضه الجلوس مع نتنياهو في الحكومة نفسها، فيما اتخذ كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان موقفًا مماثلًا.

وفي خطابه عقب صدور العينات، لم يوجه نتنياهو دعوة صريحة لتشكيل حكومة وحدة، بل دعا “الأغلبية اليهودية والصهيونية” إلى الاستفاقة والتوحد، دون تقديم عرض واضح للشركاء المحتملين أو الإشارة إلى استعداده للتنازل عن رئاسة الحكومة.

كما تحدث عن ضرورة تشكيل “حكومة يمين قومية وقوية”.

أما استقطاب نواب بصورة فردية من المعسكر المقابل، فيبقى مرهونًا بحجم الفجوة النهائية بين المعسكرين.

فإذا احتاج نتنياهو إلى عدد كبير من النواب لتأمين الأغلبية، فلن يكون انتقال عضو أو اثنين كافيًا لتشكيل الحكومة.

ويضع هذا المسار خصوم نتنياهو أمام معضلة إضافية، إذ إن موافقة بعضهم على المشاركة في حكومة برئاسته قد تمنحه فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى السياسية، قبل التوجه إلى انتخابات جديدة يمكن أن يسعى خلالها إلى تحقيق أغلبية مستقلة عن شركائه الجدد.

استبدال نتنياهو.. ولو بحكومة انتقالية

في المقابل، يواجه غادي آيزنكوت وحلفاؤه اختبارًا لا يقل تعقيدًا، إذ اعتبروا نتائج العينات تعبيرًا عن رغبة الناخبين في تغيير الحكومة، لكن ترجمة هذا الموقف إلى ائتلاف قادر على الحكم تتطلب تفاهمات تتجاوز الاتفاق على معارضة نتنياهو.

وكان تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية، أحد الخيارات التي طرحتها العينات الأولى.

إلا أن التحديثات الليلية، التي أظهرت تحسن موقع معسكر نتنياهو في بعض التقديرات، زادت من صعوبة تحقيق هذا السيناريو.

وتتعمق الخلافات بفعل موقف ليبرمان الرافض تشكيل حكومة تعتمد على شبكة أمان توفرها الأحزاب العربية، إلى جانب الشروط التي وضعها آيزنكوت للمشاركة في الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها إقرار قانون للخدمة العسكرية يسري على الجميع والاعتراف بيهودية الدولة.

ومع تعثر فرص تشكيل حكومة مستقرة، قد تتجه الأحزاب المناوئة لنتنياهو إلى البحث عن صيغة سياسية محدودة، يكون هدفها الأساسي استبداله في رئاسة الحكومة خلال مرحلة انتقالية، بدلًا من الاتفاق منذ البداية على برنامج حكومي شامل وطويل الأمد.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية السيطرة على الكنيست وموقع رئيسه، الذي يشغله حاليًا أمير أوحانا عن حزب الليكود. وقد يسعى المعسكر المناوئ لنتنياهو إلى استبداله، والمضي نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، باعتبار ذلك من الخطوات التي قد تحظى بتوافق، حتى في ظل استمرار الخلافات بشأن قضايا أخرى.

لكن تحقيق هذا المسار يبقى مرتبطًا بنتائج الفرز النهائية، وقدرة قادة الأحزاب على الحفاظ على تماسك معسكرهم. فالاتفاق على معارضة استمرار نتنياهو لا يعني بالضرورة التوافق على هوية رئيس الحكومة البديل أو طبيعة الائتلاف الذي سيتولى الحكم.

انتخابات جديدة أم تفاهمات لتجنبها؟

في حال فشل المسارين، يعود احتمال إجراء انتخابات جديدة إلى الواجهة، وهو خيار حذّر منه آيزنكوت صراحة، معتبرًا أن العودة إلى صناديق الاقتراع بعد مشاركة مرتفعة ستكون خطأ.

وقد يعمل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ على دفع الأحزاب نحو تسوية تحول دون تكرار الانتخابات، لكن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطًا باستعداد الأطراف لتقديم تنازلات، وبقدرة أحد المرشحين على حشد الدعم البرلماني اللازم لتشكيل الحكومة.

وتلقي الأوضاع الأمنية واحتمالات تجدد الحرب على إيران بظلالها على هذه الحسابات.

إذ تسود مخاوف داخل المعسكر المناوئ لنتنياهو من أن يؤدي أي تطور أمني واسع إلى تعقيد محاولات استبداله، أو أن يوفر مبررًا للدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ.

وبين مساعي نتنياهو لاستقطاب خصومه ومحاولات هؤلاء التوصل إلى اتفاق على حكومة بديلة، لا يكفي تصدّر حزب الليكود النتائج لحسم هوية رئيس الحكومة المقبل.

فالحسم يرتبط باستكمال فرز الأصوات، واتضاح عدد النواب المستعدين لدعم كل مرشح، ومدى قدرة المعسكرين على الحفاظ على تماسكهما مع انطلاق مفاوضات تشكيل الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى