مقالات الخامسة

غضب الرسمية الفلسطينية من “الورقة المصرية”..مفاجئ!*

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

شبكة الخامسة للأنباء _غزة

أمد/كتب حسن عصفور/ بدون سابق إنذار، وبعد بياتها “السياسي”، عقدت تنفيذية منظمة التحرير اجتماعا، تبين من مسار بيانها، بأنه “لقاء غضب وزعل”، مما تسرب حول ما عرف إعلاميا بـ “الورقة المصرية”، ومراحلها الثلاثة، بينها تشكيل حكومة لم تتطرق لدور ومكانة الرسمية الفلسطينية، لا منظمة ولا سلطة، ما أثار توجسها فكان اللقاء، والبيان الغاضب.

 

من حيث المبدأ، ما نشر لو كان دقيقا، منطقي تماما لأن يثير ريبة الرسمية بمكوناتها المتعددة، خاصة وأن الورقة منسوبة للشقيقة الكبرى، التي ترتبط بفلسطين بعلاقات خارج مفاهيم “الهيمنة والوصاية”، كما عند بعض الأشقاء، كل لسبب أو غطاء.

 

ولكن، قبل أن تصاب “الرسمية الفلسطينية” بحالة غضب وارتعاش سياسي ومستقبلي لمكانتها، لماذا لم تقف أمام بعض الأسئلة حول ذاتها، فعلا ودورا ومسؤولية، وهل حقا كانت خلال الـ 81 يوم من الحرب الشاملة ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وهل التمثيل انتقل من الحالة الورقية التي سبقت الى حالة تفاعل مع التطور الأبرز على المشهد الوطني، منذ “المواجهة الكبرى 2000 – 2004 واغتيال المؤسس الخالد ياسر عرفات نوفمبر 2004”.

 

هل سلوك الرئيس محمود عباس، بصفاته كافة، ومواقفه كانت تتسق وطبيعة الحرب التدميرية الشاملة على الشعب الفلسطيني، وقاعدته النارية قطاع غزة، وهل حقا منح الأطر القيادية مكانتها لتكون جزء من المعركة والمواجهة، ليس في خدمة أهل القطاع فقط، الذين باتوا ينتظرون قطرة ماء، لتصبح خلية عمل يومية، لمتابعة وإدارة التطور الكبير.

 

هل فكر الرئيس عباس يوما، ومنذ اللحظة الأولى بتشكيل خلية عمل، بعيدا عن المسميات التي تكاثرت كفطر في المشهد الوطني، تشمل كل مكونات الشعب، وفي المقدمة من هما “رأس الحربة العسكرية” في مواجهة العدوان الفاشي والحرب التدميرية، حركتي حماس والجهاد، بعيدا عن الغرق في وهم الشروط الشاذة وطنيا.

 

هل فكر الرئيس عباس، بأن يمنح حركة فتح وأجهزة السلطة قوة دفع لتحويل الضفة الغربية والقدس ساحة مواجهة شعبية، تكون رافعة أخرى لمواجهة الفاشية اليهودية، كما كان في مختلف معارك الشعب، وحدة كفاحية لجناحي بقايا الوطن، وليس أفعالا انتقائية فردية، غالبها ردا على عدوانية جيش الاحتلال وفرقه الإرهابية الاستيطانية.

 

هل فكر الرئيس عباس، بأن يفتح خطا مباشرا مع قيادتي حماس والجهاد، لتنسيق الجهد الوطني والموقف الوطني، وأن يشارك بشكل مباشر في لقاء بالقاهرة ليكرس وحدة التفاعل الوطني الى حين تكريس وحدة الموقف الوطني.

 

هل فكر الرئيس عباس، بتشكيل وفد وطني، وليس وفد خاص شخصي له، ليكون على تواصل مع المنظومة السياسية العربية، دولا وحكومات وأحزاب ومنظمات، يكون فيها الكل السياسي ضمن وحدة الفرض الكفاحي.

 

هل فكر الرئيس عباس، أن يقدم تصورا سياسيا شاملا لما سيكون، بعد مناقشته وطنيا بمشاركة رأس حربة الفعل الكفاحي في قطاع غزة، ليكون قاعدة الرؤى التي تحكم المرحلة القادمة، باعتبارها آتية لا محالة يوما ما.

هل فكر الرئيس عباس أن يقدم اعتذارا علنيا للشعب الفلسطيني، عما قاله بدايات الغزوة اليهودية الكبرى على قطاع غزة، بأنها حرب حماس وليس حرب الشعب الفلسطيني، ليعيد تصويب قاعدة استخدمتها مختلف الدول للتعامل مع اليوم التالي.

هل يعلم الرئيس محمود عباس، بأنه دون سواه، من فتح شهية الآخرين لتجاهل الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، بل والتعامل بسخرية فريدة معه، عندما سمح للولايات المتحدة الحديث عن “سلطة جديدة بعد الإصلاح وإعادة التأهيل” وبدأ ذلك شرطا من شروط اليوم التالي، بحيث لم يعد يذكر ماذا بعد دون ذلك “الشرط الأمريكي”، وأصبح له اشتقاق مختصر سيكون متداولا في الأيام القادمة “سلطة فلسطينية بعد التأهيل” (R.P.A)، كبديل لتعبير “السلطة الفلسطينية” (P.A)، ويعلم متابعي السياسي، انها مكثفات أمريكية لترضية دولة الكيان في الانتقاص من التمثيل الوطني.

الرئيس عباس ولجنته، التي لا فعل لها سوى مشاركة بعض منها في مظاهرات، مع عشرات من نشطاء مصابين بقهر وطني من سلوك خارج السياق الوطني، حول الموقف الرسمي من الحرب العدوانية الاستئصالية في قطاع غزة، كان لهم أن يغضبوا حقا من الورقة المصرية لو أنهم كانوا جزءا من إدارة مواجهة الحرب، وليس تنصلا منها كما سبق.

التمثيل الوطني، ليس إطارا مخطوفا، ولن يستمر، لكنه إطار فعل وقيادة تكون لشعب ينتظر قيادة تمثيلية في الحرب والمواجهة، وما سيكون يوما تاليا، وليس تسليم قيادتها لما يمكن أن تمنحه أمريكا قائدة الحرب الحقيقية، اتفاقا مع رأس التحالف الفاشي نتنياهو.

الغضب من تجاهل الرسمية الفلسطينية ورئيسها كان سيصبح ثورة غضب، لو كانت حقا جزءا من معركة تقرير مصير وطني، ورسم ملامح مستقبل سياسي…ولكن ربما فات الميعاد على غضب الشرنقة السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى