تقاريرثابت

“فصول تحت الخيام”.. النقاط التعليمية في غزة تصارع المستحيل لإنقاذ جيل من الضياع

الخامسة للأنباء - غزة

“فصول تحت الخيام”.. النقاط التعليمية في غزة تصارع المستحيل لإنقاذ جيل من الضياع.. تقرير خاص إعداد/إيمان غنام

وسط ركام المنازل وأصوات القصف التي لا تهدأ، وفي قلب مخيمات النزوح المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

تبرز “النقاط التعليمية” كبارقة أمل أخيرة لحماية مستقبل مئات الآلاف من الطلبة الفلسطينيين الذين حُرموا من مقاعدهم الدراسية للعام الثاني على التوالي.

مبادرات من رحم المعاناة

لم تعد المدرسة بأسوارها وفصولها التقليدية موجودة بالنسبة لغالبية أطفال غزة. بعد أن تعرضت معظم المنشآت التعليمية للتدمير أو تحولت لمراكز إيواء.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

هنا، بادر معلمون ومتطوعون بإنشاء خيام صغيرة أو استغلال مساحات بين مراكز النزوح لتكون “نقاطاً تعليمية” بديلة.

هذه النقاط ليست مجرد أماكن للحفظ والتلقين. بل هي محاولة لترميم نفسية الطفل الذي أثقلته مشاهد الحرب.

وقال التي تواجه النقاط التعليمية

تفتقر النقاط التعليمية في مخيمات النزوح إلى أدنى المقومات الأساسية للعملية التعليمية.

غياب الكتب المدرسية، الدفاتر، والأقلام، حيث يعتمد المعلمون غالباً على “السبورات” التقليدية الصغيرة وما يتوفر من قرطاسية بسيطة.

إلى جانب الازدحام الشديد داخل الخيام، والحرارة المرتفعة صيفاً والبرد القارس شتاءً.فضلاً عن انعدام الخصوصية ،وصعوبة تركيز الطلاب الذين يعانون من صدمات نفسية حادة وفقدان للأمان.

تعتمد معظم هذه النقاط على جهود فردية أو مساعدات محدودة من مؤسسات دولية ومحلية لا تكفي لتغطية الأعداد الهائلة من النازحين

بين المنهج والترفيه

تركز هذه النقاط التعليمية على ثلاث مسارات أساسية
التعليم العلاجي وهو التركيز على المهارات الأساسية (اللغة العربية، الرياضيات، واللغة الإنجليزية). لضمان عدم نسيان الطلاب لما تعلموه.

الدعم النفسي والاجتماعي عن طريق تفريغ الطاقات عبر الرسم، الأنشطة الحركية، والقصص. لمساعدة الأطفال على تجاوز آثار الحرب.

التوعية وهي دروس حول كيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة ومخلفات الحرب، وقواعد النظافة الشخصية لتجنب الأوبئة المنتشرة في المخيمات.

صوت من الميدان

يعيش الطلاب مشاعر متناقضة داخل هذه الخيام، يجمعهم الشغف بالتعلم وتفرقهم قلة الإمكانيات.

الطالب أحمد (11 عاماً)

“أنا سعيد لأنني عدت للقراءة والكتابة بعد أشهر من الانقطاع،لكن الجو داخل الخيمة حار جداً في الصيف وبارد في الشتاء. وأحياناً لا أستطيع التركيز بسبب أصوات القصف أو الضجيج في المخيم. أفتقد مدرستي الحقيقية ومقعدي وصديقي الذي استشهد”.

الطالبة ابتسام (14 عاماً):

“النقاط التعليمية أنقذتنا من الفراغ والجهل، لكننا بحاجة إلى كتب حقيقية. نحن نكتب على أوراق مبعثرة، ولا توجد شهادات رسمية تضمن لنا الانتقال للمرحلة الدراسية المقبلة. نخاف أن تضيع سنوات عمرنا بلا اعتراف رسمي”.

وفي حديثها للخامسة أشارت المعلمة منى موافي (مدرسة لغة عربية في المخيم):
“نحن لا نقوم بمهنة التعليم فقط، بل نمارس الدعم النفسي أولاً.

الأطفال يصلون إلينا وهم يعانون من صدمات نفسية حادة وخوف دائم. نحاول عبر الألعاب والأناشيد إخراجهم من أجواء الحرب، لكن غياب الوسائل التعليمية والسبورات والأقلام يجعل مهمتنا أشبه بنحت الصخر.

فالصفوف عبارة عن شوادر قماشية أو نايلون، والأرض افترشتها الحصائر، بينما يعاني الطلاب من غياب المقاعد والكتب المدرسية والقرطاسية.”.

الأستاذ خالد حبيب (مشرف نقطة تعليمية):

“الجهود الحالية هي جهود إغاثية تطوعية بامتياز، نواجه مشكلة الاكتظاظ؛ فالخيمة الواحدة قد تضم أكثر من 40 طالباً من مستويات عمرية مختلفة. نطالب المؤسسات الدولية مثل اليونيسف بضرورة التدخل لتقديم كرفانات تعليمية مجهزة وتوفير قرطاسية ومخصصات مالية للمعلمين الذين يعملون دون رواتب منذ أشهر طويلة”.

تقول المعلمة “مها القرا”، التي تدير نقطة تعليمية في مواصي خان يونس:
“نحن لا نعلمهم الحساب فقط، نحن نحاول إعادتهم لطفولتهم المسلوبة.
القلم في يد الطفل اليوم هو أداة مقاومة للبقاء، وسنواصل التدريس حتى لو تحت الأشجار.”

تبقى “النقاط التعليمية” في غزة شاهداً حياً على إرادة الصمود، ورغم ضيق المساحة وقلة الإمكانيات. إلا أنها تشكل خط الدفاع الأول ضد الجهل والضياع.

ومع ذلك، يظل النداء قائماً بضرورة تدخل دولي عاجل. لإنقاذ المنظومة التعليمية وتوفير بيئة آمنة تضمن حق هؤلاء الأطفال في التعليم وفق المواثيق الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى