قتل واعتقال ومنع.. كيف تُستهدف الصحافة الفلسطينية؟

الخامسة للأنباء - غزة
أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين. من قبل منظومة الاحتلال الإسرائيلي بمختلف مكوناتها. بما يشمل الجيش والمستوطنين والسياسيين والجهاز القضائي والمؤسسة الإعلامية. مشيرة إلى استخدام طيف واسع من وسائل القمع، وصولًا إلى القتل.
وقالت لجنة الحريات في النقابة، في تقرير لها، إن الانتهاكات اليومية بحق الطواقم الصحفية. وفي مقدمتها الاحتجاز ومنع التغطية، لا يمكن اختزالها في إطار “التضييق على الصحافة”. بل تعكس نمطًا متكاملًا يستهدف قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات وتوثيق الأحداث ونقلها إلى الجمهور.
وأوضحت اللجنة أن هذه الممارسات تشمل قتل الصحفيين أو إصابتهم. وتقييد حركتهم ومنعهم من الوصول إلى مواقع الأحداث، واحتجازهم واعتقالهم. ومصادرة معداتهم أو تدميرها، إلى جانب منع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة.
وبحسب بيانات النقابة، سجلت حالات الاحتجاز والمنع من التغطية 314 حالة خلال عام 2023. و396 حالة في 2024، و425 حالة في 2025، إضافة إلى 192 حالة خلال النصف الأول من 2026. ليصل الإجمالي إلى 1327 واقعة موثقة.
وأكدت النقابة أن هذه الأرقام تمثل وقائع انتهاك. وليس بالضرورة عددًا منفصلًا من الصحفيين، إذ يمكن أن يتعرض الصحفي الواحد لأكثر من انتهاك.كما وثقت 58 انتهاكًا خلال الشهر الأخير وفق البيانات الواردة في التقرير.
تحويل الصحفي إلى “مشتبه أمني”
وأشارت لجنة الحريات إلى أن أخطر جوانب هذه الممارسات. يتمثل في التعامل مع الصحفي على أنه “مشتبه أمني” بسبب ممارسته لمهنته.
وأوضحت أن القانون الدولي الإنساني لا يمنح الصحفي حصانة مطلقة. لكنه يصنفه كشخص مدني ما دام لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية. مستندة إلى المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول، التي تنص على حماية الصحفيين المشاركين في مهمات مهنية خطرة باعتبارهم مدنيين.
وأضافت أن مجرد التصوير أو نقل الأخبار أو انتقاد أحد أطراف النزاع لا يحوّل الصحفي إلى هدف مشروع. معتبرة أن استخدام الاحتجاز أو التهديد أو الاعتداء لمعاقبة الصحفي على ممارسة عمله يتجاوز مفهوم الإجراءات الأمنية إلى تقييد العمل الصحفي ذاته.
منع الصحفي من التغطية يحرم الجمهور من المعلومة
ولفت التقرير إلى أن منع الصحفي من الوصول إلى موقع الحدث أو التصوير لا يمثل انتهاكًا لحقوق الصحفي وحده. وإنما يحرم الجمهور أيضًا من الوصول إلى المعلومات.
وأشارت النقابة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015. الذي أدان الاعتداءات على الصحفيين ودعا إلى توفير بيئة آمنة لهم. مؤكدة أن حرية الإعلام واستقلاله يمثلان عنصرين أساسيين في المجتمعات الديمقراطية.
واعتبرت أن تسجيل 192 حالة احتجاز ومنع من التغطية خلال ستة أشهر فقط من عام 2026 يمثل مؤشرًا على تقييد تدفق المعلومات. وليس مجرد وقائع أمنية متفرقة.
منظومة من الانتهاكات المتراكمة
وقالت لجنة الحريات إن خطورة الوضع تتضح بصورة أكبر عند النظر إلى مجمل الانتهاكات. التي لا تقتصر على الاحتجاز والمنع من التغطية، بل تشمل القتل والإصابات وإطلاق النار بهدف الترهيب والتهديد والاعتقال. والملاحقة القضائية ومصادرة المعدات وتدمير المؤسسات والمنازل ومنع الصحافة الأجنبية من دخول غزة.
ووثقت اللجنة خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب 192 حالة احتجاز ومنع من التغطية. 27 حالة اعتقال. و29 حالة إطلاق نار حي، و78 حالة إطلاق قنابل غاز وصوت، و22 حالة استيلاء على معدات صحفية أو تحطيمها. و7 اقتحامات لمنازل أو مؤسسات إعلامية، و3 حالات إغلاق لمؤسسات إعلامية.
ورأت النقابة أن اجتماع هذه الأدوات وتكرارها يحوّل الانتهاكات من وقائع فردية. إلى بيئة عمل قسرية تعيق قدرة الصحفيين على أداء مهامهم.
تقييد التغطية يهدد توثيق الانتهاكات
وأكد التقرير أن خطورة منع الصحافة تتجاوز التأثير المباشر على حرية التعبير. إذ تؤدي الصحافة في أوقات الحرب دورًا أساسيًا في مراقبة سلوك أطراف النزاع وتوثيق الأحداث.
وحذرت النقابة من أن منع الصحفيين من الوصول إلى مواقع الأحداث يؤدي إلى تقليص الأدلة المباشرة على الانتهاكات. وزيادة الاعتماد على روايات أطراف النزاع، وإضعاف قدرة المؤسسات الحقوقية والقضائية على إعادة بناء الوقائع والتحقيق فيها مستقبلًا.
وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، محمد اللحام. إن البيانات تظهر أن الأمر لا يتعلق بسلسلة من الاعتداءات المنفصلة على صحفيين، وإنما بنمط متكرر تستخدم فيه الأدوات العسكرية والأمنية والقضائية. لتقييد الوصول إلى المعلومات وتوثيقها ونشرها.
وأضاف اللحام أن 1327 واقعة احتجاز ومنع من التغطية منذ عام 2023 وحتى النصف الأول من 2026. إلى جانب مقتل 264 صحفيًا وصحفية والإصابات والاعتقالات والتهديدات وتدمير المؤسسات والمنازل. فضلًا عن منع الصحافة الدولية المستقلة من دخول غزة، تجعل القضية تتجاوز مفهوم “إجراء أمني عابر”.
ودعا إلى إجراء تحقيق دولي مستقل ومنهجي في طبيعة هذه الممارسات ومشروعيتها وأهدافها. معتبرًا أن استمرارها وتداخل أدوات القتل والاحتجاز والمنع والتهديد والتدمير يعكس نمطًا متكررًا. يستهدف العمل الصحفي والقدرة على نقل المعلومات.




