الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

محمد أبو حماد.. حكاية طفل انتهى يومه الدراسي بغارة إسرائيلية

الخامسة للأنباء - غزة

كان الطفل محمد أبو حماد، البالغ من العمر عشرة أعوام، قد أنهى يومه الدراسي وتوجه إلى بسطة والده في دير البلح وسط قطاع غزة، ليساعده في العمل. بقي بزيه المدرسي، وإلى جانبه حقيبته، حين استشهد في غارة إسرائيلية.

«محمد كان دينامو البيت»، يقول والده رياض أبو حماد، البالغ من العمر خمسين عامًا. يستعيد تفاصيل يومه الأخير، من صلاة الفجر وإعداد الشاي، إلى مكالمات هاتفية انتهت بخبر إصابته، ثم العثور عليه شهيدًا في مستشفى شهداء الأقصى.

محمد أبو حماد.. «دينامو البيت»

لا يجد رياض بداية لحكاية طفله، لكنه يختصر حضوره في البيت بقوله: «كان دينامو البيت، لا يحتاج إلى أن تطلب منه شيئًا لأنه يبادر إلى فعله قبل أن تتكلم».

صباح استشهاده، صلّى محمد الفجر، ثم طلب منه والده أن يفطر قبل الذهاب إلى المدرسة، فأخبره بأنه سيُسخن قطعة خبز. وحين أراد الأب أن يطلب منه توصيل الكشاف بلوح الطاقة الشمسية، سبقه محمد: «من غير ما تحكي، عارف إيش بدك وعملته».

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وكان يعرف أن والده يحب الشاي والبسكويت بعد صلاة الفجر، فيعدّهما له ويسأله: «بابا، كيف الشاي؟»، فيجيبه: «ألف، والله إنك فنان».

لم يكن محمد أكبر إخوته، لكنه كان يبادر إلى مساعدتهم. يسبقهم إلى تعبئة المياه، ويتولى متابعة بسطة شقيقه الأكبر حين يذهب إلى الجامعة لدراسة الهندسة.

وإذا رأى والده غاضبًا، اقترب منه وسأله: «إيش يا معلم، إيش مالك؟ إيش في؟»، ثم جلس إلى جواره حتى يرضى.

إشادة معلمه في آخر يوم دراسي

في مدرسة «النخوة»، يتذكر معلم اللغة العربية يوسف حسين أبو خشان محمد بوصفه طالبًا مجتهدًا ومؤدبًا، متعاونًا مع زملائه ومنضبطًا في دراسته.

وخلال تفقد دفاتر الطلاب في يوم استشهاده، توقف المعلّم عند دفتر محمد. لفت انتباهه خطّه الجميل وترتيب واجباته، فالتفت إلى زملائه وقال: «تعلموا من محمد، دفتره مرتب وحالّ الواجب، يا ريت محمد يكون قدوة لكم».

بعد انتهاء الدوام، غادر محمد المدرسة ضاحكًا مع زملائه، يحمل حقيبته كعادته. وبعد ساعات، وصل إلى معلّمه خبر استشهاده.

من المدرسة إلى بسطة والده

توجه الطفل محمد أبو حماد بعد المدرسة إلى بسطة والده، الذي يعمل في إصلاح أسطوانات الغاز ونقلها، إلى جانب طحن الفلافل.

كان رياض ينتظر وصوله ليترك البسطة في عهدته، ويذهب إلى مدينة غزة لقضاء أمر. وصل محمد دون أن يغير ملابسه المدرسية، فأوصاه والده بمتابعة العمل وشراء الغاز ممن يرغب في بيعه.

بعد مغادرة الأب بدقائق، اتصل به محمد ليخبره بأنه اشترى أسطوانة غاز من أحد الزبائن. ثم اتصل مجددًا، طالبًا منه تحويل مبلغ إلى والدته لشراء احتياجات البيت.

وفي المكالمة الثالثة، جاء صوت ابنه الأصغر عبد الله: «الحقني يابا، محمد كله دم».

صدمة في مستشفى شهداء الأقصى

اعتقد رياض في البداية أن أسطوانة غاز انفجرت بطفله. اتصل بابنته ليسأل عنه، فأخبرته بأن إصابته طفيفة، محاولةً تخفيف وقع الخبر عليه.

أسرع إلى مستشفى شهداء الأقصى، وهناك وجد محمد داخل كفن أبيض، غارقًا في دمائه. ويقول عن تلك اللحظة: «كانت أقوى صدمة أتعرض إلها في حياتي».

يسأل الأب بحرقة: «إيش ذنبه أبو عشر سنين يدخل على حرب طاحنة؟»، ثم يستعيد ملامح طفله: «كان وجهه بريء لدرجة إنك بتتخيل كل براءة الكون في وجهه».

ويتذكر وصيته المتكررة لمحمد بألا يزاحم أحدًا عند تعبئة المياه، حتى لو عاد دون ملء الجالونات. كان يسأله: «إيش شعارنا يا حمود في تعبئة المياه؟»، فيرد: «بدناش قصص.. أبوي بدهش قصص ومشاكل».

ومحمد أحد ثلاثة أطفال استشهدوا خلال 24 ساعة في قطاع غزة. وقد نعته وزارة التربية يوم السبت، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى جانب الطفلة مسك حازم الدلو والطفل تامر شادي صبح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى