مطار غزة الدولي بين حلم السيادة وواقع الحصار والدمار

خاص الخامسة – إيمان نشبت:

عرف مطار ياسر عرفات الدولي سابقاً باسم مطار غزة الدولي ويسميه الاحتلال باسم “مطار الدهنية الدولي”، ويقع في قطاع غزة في رفح بالقرب من الحدود المصرية.

تصميم المطار:

صمم مطار غزة الدولي بشكل يمكنه من استقبال الطائرات الضخمة من نوع Boeing 747 جمبوجيت فما دون.

كما تبلغ المساحة الإجمالية للمطار 2350 دونماً، ويشتمل على صالة رئيسية للمسافرين مساحتها 4000 متراً مربعاً، تستوعب 750 ألف مسافر في العام الواحد، مع إمكانية التوسع. كما يحتوي العديد من المنشآت مثل مبنى إدارة الطيران المدني، مبنى التشريفات، مبنى الشحن، مبنى الإطفاء والإسعاف، محطة الوقود، مبنى الصيانة، وبرج المراقبة الذي يرتفع عن الأرض ثمانية وعشرون متراً، وقد زود بأحدث الأجهزة الملاحية لمراقبة وإرشاد حركة الطائرات على الأرض وفي الجو وأثناء الإقلاع والهبوط.

من الناحية المعمارية، تتكامل منشآت مطار غزة الدولي فيما بينها لترسم لوحة معمارية تمثل إحدى التحف الهندسية التي شيدت في فلسطين حديثا.

وقد صممت هذه المنشآت وفق الطراز المعماري العربي الإسلامي المستوحى من أبنية القدس القديمة، المشغولة بعناية، المرصعة بأقواسها الشهيرة، لتدل على حرص السلطة الوطنية الفلسطينية على عرض خصوصية بوابة فلسطين إلى العالم الخارجي.

نشأة المطار

أنشئ المطار بتمويل من اليابان ومصر والسعودية وإسبانيا وألمانيا وتم تصميمه على يد معماريين من المملكة المغربية ليكون على شاكلة مطار الدار البيضاء. وقد تم تمويل المهندسين على نفقة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني.

إجمالاً كلف المطار 86 مليون دولار. وبعد بنائه بعام تم افتتاحه في 24 نوفمبر 1998 في احتفال حضره الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

كما اعتبر افتتاح المطار في ذلك الوقت دليلاً على التقدم نحو تكوين الدولة الفلسطينية.

تدمير المطار

استهدفت إسرائيل مطار غزة الدولي 3 مرات في أعوام 2001، 2002، و2006، مما أدى إلى تدمير مبانيه وتوقفه عن العمل بشكل كامل، قبل أن ترفع السلطة الفلسطينية دعوى من خلال الدول العربية ضد إسرائيل لمنظمة الطيران المدني الدولي اتخذت المنظمة قراراً بإدانة إسرائيل لقصفها مطاراً يستخدم للملاحة المدنية، وتم إلزامها بإعادة المطار لما كان عليه قبل قصفه، لكن القرار لم ينفذ واليوم تحول المطار إلى مرعى للأغنام، ومكب نفايات غطت مدرجة بالكامل، يعاود العاملون به سابقاً لإلقاء نظرة أخيرة عليه مملوءة بالحسرة، فهنا صالة المغادرة، كانت إحدى بوابات فلسطين إلى العالم، وحلم الفلسطينيين بالحرية لكن صار الحلم أطلالا، على الرغم من أنه باق يراودهم كل لحظة يذوقون فيها قسوة الإغلاق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، متحكما في حلهم وترحالهم.

بعد التدمير:

بعد تدمير مطار غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدمت وفود الدول العربية لدى منظمة الطيران المدني CIAO وقد أحيل الموضوع إلى مجلس المنظمة حيث قامت الوفود العربية في المجلس (السعودي، مصر؛ الجزائر ،ولبنان) بطرح القضية وفق نصوص المعاهدات والقانون الدولي وبعد مداولات مطولة استخدم الوفد الأمريكي كل الوسائل للحيلولة دون إدانة “إسرائيل” من قبل المجلس ولكن المجلس تحت إصرار الوفود العربية لجأ إلى التصويت حيث كانت النتيجة إدانة “إسرائيل” التي دمرت مطار مدني وأجهزة ملاحية يستخدم للأغراض المدنية فقط، وبهذا تكون إسرائيل قد اعتدت على المطار عنوة دون مبرر، ولهذا استحقت الإدانة وإعادة المطار إلى حالة قبل التدمير وكلف رئيس المجلس والأمين العام بمتابعة تنفيذ القرار وكان هذا المرسوم الرئاسي بمثابة الاستجابة الأولى المبكرة لشروط الاستقلال الوطني الذي يهدف لتنحية ما تبقى الاحتلال من قيود وآثار على الموارد والصناعات الحيوية والاستراتيجية الفلسطينية، التي لا بد من فتح الآفاق أمامها، وربطها بمجمل عناصر الاقتصاد الوطني الذي يضمن الاستقلال والرفاهية.

وفي نظرة مؤلمة لأدنى الحقوق نرى أن من حق الفلسطينيين في قطاع غزة السفر والتنقل بسلام بعيدا عن الحروب والخراب الذي يعيشه الغزيين بشكل شبه يومي.

الرابط مختصر: