ماذا لو تنازلت إسرائيل عن المليار دولار وأشفقت على بايدن في بميلاده الـ79؟!

الخامسة للأنباء – يديعوت – بقلم: سيفر بلوتسكر

“الوضع الاقتصادي لإسرائيل أفضل بكثير من وضع الولايات المتحدة. وإن كان بنك إسرائيل لا يطبع الدولارات، لكن احتياطاته تصل إلى 200 مليار دولار، مبلغ هائل بالنسبة لحجم واحتياجات الاقتصاد الإسرائيلي. الشيكل يبدي أداء قوياً، النمو مبهر، النسبة بين الدين الحكومي والناتج المحلي متدنية جداً، والفوائض السنوية في ميزان المدفوعات السنوية تضخ بين 15 إلى نحو 20 مليار أخرى إلى إسرائيل.

في ضوء هذه الحقائق، واضح أن ليست لنا حاجة حقيقية لنطلب من الولايات المتحدة مساعدة خاصة من مليار دولار لشراء عناصر لمنظومة القبة الحديدية. العكس هو الصحيح: نوصي جداً بتبليغ فوري للبيت الأبيض بأن إسرائيل تتنازل عن المليار دولار آنفة الذكر، تدخل اليد إلى الجيب وتدفع. وهذا دفع لن يمس بالاحتياطات والميزانية ومستوى المعيشة.

واجب التخلي عن المليار دولار لإدارة بايدن، التي يصعب عليها الإيفاء بتعهدها لإسرائيل (وتعهداتها بالعموم). فقد كان مطلوباً تصويت خاص في مجلس النواب للتغلب على العوائق السياسية، والتشريع عالق الآن في مجلس الشيوخ ويتسبب بوجع رأس زائد للرئيس بايدن الذي يعاني لحظة من درك أسف قاسٍ. تردى الرضى عنه كرئيس إلى 38 في المئة كما بين أحد استطلاعات الرأي العام. وفي استطلاعات أخرى، يتراوح بين 41 و47 في المئة، وحسب محللين أمريكيين في هذه المرحلة من الولاية، هذه شعبية أقل من كل الرؤساء الأمريكيين بعد الحرب، باستثناء اثنين.

معظم الأمريكيين يمنحون رئيسهم علامات سلبية في كل المجالات، من مكافحة كورونا وحتى سياسة الهجرة، ومن مأزق الميزانية المسدود وحتى التضخم المالي المستيقظ والبطالة العنيدة. يعتبر بايدن ضعيفاً، يترنح بين الأطراف، وغير قادر على طرق الطاولة وفرض رأيه. وللامتناع عن الحرج، لا يعقد مؤتمرات صحافية ولا يلقي كلمات علنية دون نص مكتوب وجاهز. وحسب الاستطلاعات، فإنه لا يبث مرجعية، والأسوأ أنه لم يعد نزيهاً في نظر الأغلبية.

إن الهشاشة التي تلاحق الحزب الديمقراطي في غالبية مجلسي النواب، خلقت واقعاً سياسياً يكون فيه كل بندوق ملكاً، وكل كتلة فرعية تتباهى بحق الفيتو، والإدارة مشلولة. الأقلية الراديكالية في اليسار الديمقراطي التقت بالأقلية الراديكالية لليمين الديمقراطي، وإحداها تعطل الأخرى وقدرة أداء البيت الأبيض والإدارة الأمريكية، سواء في السياسة الداخلية والسياسة الخارجية. فما هي الخطة الأمريكية بشأن إيران؟ بشأن تهديدات الصين ضد تايوان؟ وسيطرة بوتين على توريد الغاز الطبيعي لأوروبا؟ لا نعرف.

هزال غريب، تغطيه بيانات عبثية. نائبة الرئيس كاميلا هاريس، التي تعدّ حتى الآن خيبة أمل سياسية أخرى، إما ترتكب أفعالاً مشينة في كلماتها العلنية او تختفي لفترات طويلة وحاسمة عن الساحة الواشنطنية.

إسرائيل، التي تقف على مفترق طرق بمعان كثيرة، بحاجة إلى إدارة أمريكية تؤدي مهامها، وأصحاب قرار في البيت الأبيض قادرين على تنفيذ القرارات، بحاجة إلى إجماع بين الحزبين تجاهها إلى دعم الكتل المعتدلة في الحزبين بحاجة إلى مساومة سياسية حول المساعدة السياسية بمليار دولار تتناقض، وهي الأهداف.

بالمقابل، يقول بيان حكومة إسرائيل إنها إن تنازلت عن المساعدة فسيسهل فوراً على إدارة بايدن وينقذه على الأقل من خلاف محرج واحد. كما أنها ستكون هدية يوم ميلاد مناسبة للرئيس نفسه، بعد شهر ابن 79، فمثل هذه الهدايا لا تنسى.

عندنا ما يكفي من المال، ويمكننا أن ندفع مليار دولار للبنتاغون بسهولة مقابل عناصر حيوية للقبة الحديدية؛ بل ولعلنا نحصل على ثمن أفضل.

الرابط مختصر: