مقالات الخامسة

الأزمات في واقع الصعب

الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب: اللواء اياد بركات

تُعدّ الأزمات جزءاً لا يتجزأ من دورة حياة أي دولة أو مجتمع، فهي مواقف مفاجئة وغير متوقعة تُحدث اضطراباً في المسار الطبيعي للأعمال أو التخطيط، وتختبر قدرة المؤسسات على الصمود واتخاذ القرارات في ظل الضغوط. وفي عالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة، أصبحت إدارة الأزمات مهارةً استراتيجية لا غنى عنها لضمان استمرارية المؤسسات وتحقيق التوازن بين المخاطر والفرص.

الأزمة هي حدث طارئ أو موقف حرج يهدد استقرار الحياة، سواء على المستوى الحكومي أو المجتمعي، ويستلزم تدخلًا فورياً وحكيماً لمنع تفاقم الأضرار واستعادة السيطرة. وفي زمن العولمة والتقنيات المتشابكة، لم يعد كافياً أن تتفاعل المؤسسات مع الأزمات عند وقوعها، بل أصبحت مطالبة بتبنّي منهج استباقي يقوم على التنبؤ بالمخاطر وتطوير خطط بديلة مسبقة.

تبدأ إدارة الأزمة الفعّالة قبل وقوعها من خلال تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسات لرصد المخاطر المحتملة، مثل المخاطر الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. ويساعد هذا التحليل على تصنيف المخاطر بحسب احتمالية وقوعها وشدة تأثيرها، ووضع أولويات واضحة لمعالجتها أو الحد منها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وتبدأ مرحلة المواجهة عندما تتحول المخاطر المحتملة إلى أزمة واقعية، حيث يتم تفعيل خطط إدارة الأزمات وتشكيل الفريق المسؤول عن القيادة والتنسيق واتخاذ القرارات، إلى جانب جمع معلومات دقيقة ومحددة عن طبيعة الأزمة ونطاق تأثيرها على سير الحياة، لأن القرارات المبنية على بيانات ناقصة تزيد من حدة الأزمة وتعقّد إدارتها.

وبعد احتواء الأزمة والسيطرة على آثارها، تنتقل المؤسسة إلى مرحلة التعافي، التي تهدف إلى إعادة تشغيل مختلف مناحي الحياة واستعادة الاستقرار. كما ينبغي الاستفادة من الأزمات من خلال إجراء مراجعة شاملة لما حدث، وكيف بدأت الأزمة، وما نقاط القوة والضعف، وأي ثغرات ظهرت في الخطة أو في عملية التنفيذ. وتُوثَّق هذه الدروس وتُستخدم لتحديث خطط إدارة الأزمات، وتحسين الحوكمة، وتعزيز أنظمة الرقابة، إذ إن إعادة بناء الثقة تتطلب خطوات عملية، مثل الشفافية في عرض ما تم تعلمه، وتقديم تحسينات واضحة وملموسة.

إن تحويل الأزمات إلى فرص يتطلب عقلية استراتيجية ترى في كل خلل مدخلاً للتطوير، وفي كل ضغط حافزاً للابتكار، وفرصة لإعادة البناء بصورة أقوى وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

اللهم جنب بلدنا وشعبنا الأزمات، وأعنّا على اجتياز هذه المرحلة الصعبة، واجعلنا جميعاً، شعباً وقيادةً، شركاء في بناء هذا الوطن، ومتكاتفين لتجاوز كل الصعاب. فشعبنا قادر وصامد على هذه الأرض، وقادر على تفويت الفرصة على كل من يتربص به، ويسعى إلى إثارة الفتن والتحريض. فلنكن يدًا واحدة للخروج من هذا الواقع الصعب المفروض علينا.

ونسأل الله أن يتحقق حلم شعبنا بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى