ثابت

الغارديان: خطة ترامب لإعمار غزة تتعثر وتمويلها لا يتجاوز 1.7% من التعهدات

الخامسة للأنباء - غزة

كشفت صحيفة الغارديان أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بإعادة إعمار قطاع غزة تواجه أزمة تمويل حادة، بعدما لم تحصل سوى على نحو 1.7% فقط من إجمالي التعهدات المالية المعلنة، وسط تراجع ثقة الدول المانحة بإمكانية نجاح المشروع.

وبحسب التقرير، فإن دولتين فقط قدمتا مساهمات مالية فعلية لدعم مشاريع الإعمار والإغاثة في غزة، رغم تعهدات سابقة بلغت نحو 7 مليارات دولار لصالح ما يسمى “مجلس السلام”، الجهة التي أُعلن عن تشكيلها لإدارة المرحلة المقبلة في القطاع.
وأوضحت الصحيفة أن جهود إعادة الإعمار تشهد تعثراً متزايداً بعد أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة، في ظل غياب أي تقدم ملموس على الأرض، واستمرار الخلافات السياسية والأمنية المتعلقة بمستقبل غزة.
ونقلت الصحيفة عن خمسة مصادر مطلعة أن العديد من الدول التي تعهدت سابقاً بالدعم المالي أصبحت مترددة في تحويل الأموال، بسبب تعثر المسار الدبلوماسي وعدم تحقيق نتائج عملية.
وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات الدولية بشأن غزة إن “الدول باتت مترددة في دفع مساهماتها”، فيما أشار مصدر آخر إلى أن العديد من أصحاب النفوذ “لا يرغبون في العمل مع مجلس السلام”، مضيفاً أن التوترات الإقليمية، خصوصاً التصعيد مع إيران، تُستخدم ذريعة لتأجيل التمويل.
وبيّن التقرير أن قطاع غزة ما يزال يعيش أوضاعاً إنسانية كارثية، في وقت لم تبدأ فيه أي مشاريع إعادة إعمار حقيقية، بينما يواجه “مجلس السلام”، الذي أُعلن عنه خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أزمة تمويل متفاقمة.
ووفقاً للتقرير، فإن الأموال التي وصلت فعلياً اقتصرت على مساهمات من الإمارات العربية المتحدة والمغرب، فيما لم تُسدَّد معظم التعهدات الأخرى حتى الآن، كما نفى مصدر مطلع قيام البحرين بتحويل أي أموال للمجلس.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تعهدت بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، إلا أن هذه الأموال لم تُصرف حتى اللحظة.
كما أوضح أن “مجلس السلام” حصل على نحو 23 مليون دولار فقط لتغطية نفقاته التشغيلية، إضافة إلى 100 مليون دولار خُصصت لتدريب قوة شرطة فلسطينية مستقبلية، وهي أرقام وصفها التقرير بأنها ضئيلة مقارنة بحجم الدمار في القطاع، والذي تقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعماره بأكثر من 70 مليار دولار.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن تراجع الحماس الدولي تجاه التمويل يعود إلى استمرار حالة الجمود السياسي، وغياب أي رؤية واضحة لمستقبل الحكم والأمن في غزة، إلى جانب استمرار سيطرة الاحتلال على مناطق واسعة من القطاع.
وأضافت الصحيفة أن الأوضاع الإنسانية لا تزال متدهورة بشدة، إذ يعيش معظم السكان داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بينما لم تستأنف المدارس عملها بشكل طبيعي حتى الآن.
كما لفت التقرير إلى أن الخطط التي طرحتها إدارة ترامب لتحويل غزة إلى مركز اقتصادي وسياحي حديث يضم موانئ ومطارات ومدناً ذكية لم تتجاوز مرحلة التصورات النظرية، دون أي خطوات تنفيذية فعلية على الأرض.
وفي جانب آخر، أثار التقرير انتقادات تتعلق برواتب بعض المسؤولين المرتبطين بالمجلس، حيث تحدثت مصادر عن حصول عدد من موظفي لجنة التكنوقراط الفلسطينيين المقيمين في مصر على رواتب شهرية تتجاوز 16 ألف دولار، إضافة إلى مخصصات مرتفعة لمبعوثين دوليين، بينهم نيكولاي ملادينوف.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد أن مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة لا يزال يواجه حالة من الغموض، في ظل تعثر جهود الإعمار واستمرار الأزمة الإنسانية والانقسام السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى