
الخامسة للأنباء - غزة
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، لم يعد النزوح حدثاً عابراً في حياة الفلسطينيين.
بل تحول إلى واقع ممتد أعاد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية لملايين السكان.
بعدما اضطر نحو 1.9 مليون فلسطيني، أي قرابة 85% من سكان القطاع، إلى النزوح داخل غزة.
مع اضطرار كثير من العائلات إلى تغيير أماكن إقامتها مرات متعددة بحثاً عن الأمان.
ولم يغادر هؤلاء السكان إلى مكان واحد، كما لا يعكس رقم 1.9 مليون شخص عدد الموجودين في الخيام في لحظة زمنية محددة.
وإنما يشير إلى حجم السكان الذين تعرضوا للنزوح منذ بداية الحرب، فيما تنقلت عائلات كثيرة بين مناطق مختلفة، ومدارس ومراكز إيواء وخيام وأراضٍ مفتوحة ومبانٍ متضررة.
وبحلول عام 2026، لم تعد أزمة النزوح مرتبطة فقط بالعثور على مكان مؤقت للنوم.
حيث تحول الدمار الواسع الذي لحق بالمساكن إلى أزمة سكن طويلة الأمد، جعلت العودة إلى المنازل مستحيلة أو شديدة الصعوبة بالنسبة إلى أعداد كبيرة من السكان.
المدارس أولى محطات النزوح
مع الساعات الأولى للحرب، بدأت موجات النزوح داخل القطاع، واتجه آلاف الفلسطينيين إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ومرافقها.
باعتبارها من الأماكن التي يمكن أن توفر قدراً من الحماية والخدمات الأساسية.
لكن هذه المنشآت سرعان ما تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة، وتجاوزت أعداد النازحين فيها قدراتها الاستيعابية بأضعاف.
لتظهر منذ الأسابيع الأولى أزمة رافقت النازحين طوال سنوات الحرب منها الاكتظاظ، ونقص المياه والمراحيض، وتراجع الخصوصية، وصعوبة توفير الغذاء والفرشات والبطانيات، إلى جانب المخاطر الصحية والنفسية.
وبحلول يناير 2024، كانت الأونروا تقدر عدد النازحين داخلياً في القطاع بنحو 1.9 مليون شخص، أي قرابة 85% من إجمالي السكان، بينهم نحو 1.4 مليون كانوا يقيمون في 154 منشأة تابعة للوكالة.
في وقت تجاوز فيه متوسط عدد النازحين في منشآت الأونروا جنوب وادي غزة 12 ألف شخص في المنشأة الواحدة، أي أكثر من أربعة أضعاف طاقتها الاستيعابية.
ولم تكن الأرقام تعكس ازدحاماً فقط، إذ أشارت تقارير الأمم المتحدة في تلك المرحلة إلى تسجيل مئات آلاف حالات الأمراض المعدية داخل مراكز الإيواء.
بالتزامن مع تدهور ظروف المياه والصرف الصحي والنظافة، الأمر الذي زاد من المخاطر الصحية على النازحين، خصوصاً الأطفال.
من مراكز الإيواء إلى الخيام
مع استمرار الحرب واتساع نطاق أوامر الإخلاء، لم تعد المدارس ومراكز الإيواء قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين.
بدأت العائلات تنصب خيامها في ساحات المدارس، وبجوار المستشفيات، وفي الأراضي الزراعية، وعلى جوانب الطرق، وفي المناطق الساحلية، وفي محيط المباني المدمرة، وصولاً إلى المناطق المفتوحة التي تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.
ومع مرور الوقت، لم تعد الخيمة مجرد محطة في رحلة النزوح.
وإنما أصبحت بالنسبة إلى مئات آلاف الفلسطينيين بديلاً عن المنزل الذي فقدوه أو لم يعد صالحاً للسكن.
رفح.. محطة النزوح الأكبر
مع بداية عام 2024، نزح عدد هائل من المواطنين إلى محافظة رفح.
بعدما دفعت العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء المتتالية بالسكان من مناطق الشمال والوسط وخان يونس باتجاه الجنوب.
لكن رفح نفسها تحولت لاحقاً إلى نقطة انطلاق لموجة نزوح جديدة.
حيث أنه بين 6 و18 مايو 2024، نزح أكثر من 900 ألف شخص، بينهم نحو 812 ألفاً من رفح، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح من مناطق أخرى، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ومع خروج السكان من رفح، اتجه كثير منهم إلى خان يونس ودير البلح والمواصي، وإلى الأراضي الزراعية والطرق والمباني المتضررة.
لكن الأماكن التي لجأ إليها النازحون كانت هي الأخرى تعاني اكتظاظاً شديداً، ولم تكن مجهزة لاستقبال مئات آلاف الأشخاص الجدد.
وبذلك دخل القطاع في دائرة متكررة.. منطقة تستقبل النازحين، ثم تصبح هي نفسها منطقة نزوح، قبل أن يبحث السكان عن مكان آخر أكثر أمناً.
المواصي..مخيم كبير
مع موجات النزوح المتلاحقة من رفح وخان يونس، تحولت منطقة المواصي إلى واحدة من أكبر مناطق تجمع الخيام في قطاع غزة.
وبما أن المنطقة لم تكن مدينة مجهزة لاستقبال مئات آلاف السكان، ما جعل انتشار الخيام يترافق مع نقص حاد في المياه والصرف الصحي والمراحيض والكهرباء والخدمات الصحية ووسائل النقل ومواد الإيواء.
وأصبحت الحياة اليومية داخل هذه التجمعات مرتبطة بمدى توفر المياه والغذاء والوقود، وبقدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الأسر وتوفير مواد الإيواء الأساسية.
وفي الوقت نفسه، كانت الخيام نفسها تتعرض للاهتراء نتيجة طول فترة استخدامها، فضلاً عن تعرضها للشمس والأمطار والرياح والحرائق.
بينما ظل استبدال الخيام أو إصلاحها مرتبطاً بتوفر المواد اللازمة وإمكانية إدخالها إلى القطاع.
أوامر الإخلاء.. خريطة متحركة للنزوح
ومع تكرار مسلسل النزوح ومعاناة النازحين، بات قرار البقاء أو النزوح مرتبط بأوامر الإخلاء وتغير مناطق العمليات العسكرية.
حيث تظهر خريطة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” حركة النزوح حتى نوفمبر 2024.
فقد سجلت تقديرات النازحين المرتبطين بأوامر الإخلاء نحو 800 ألف شخص خلال أكتوبر ونوفمبر 2023، و350 ألفاً في ديسمبر، و90 ألفاً في يناير 2024، و150 ألفاً في فبراير، و50 ألفاً في مارس.
وفي مايو 2024، قدر عدد النازحين المرتبطين بأوامر الإخلاء بنحو 1.2 مليون شخص، ثم 80 ألفاً في يونيو، و200 ألف في يوليو، و285 ألفاً في أغسطس، و50 ألفاً في سبتمبر، و195 ألفاً في أكتوبر، و100 ألف في نوفمبر.
وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه الأرقام لا يجوز جمعها باعتبارها إجمالي عدد النازحين.
لأن الشخص نفسه قد يكون تعرض للنزوح أكثر من مرة خلال الفترة نفسها.
وهكذا أصبحت الخريطة الجغرافية للقطاع بالنسبة إلى النازحين متغيرة باستمرار.
فيما تقلصت المساحات المتاحة للعيش في ظروف آمنة ومقبولة.
الخيمة.. مأوى لا يحتمل ثلاث سنوات
لم تصمم الخيام التي يستخدمها النازحون لتكون مساكن دائمة، لكن طول أمد الحرب جعلها تؤدي هذه الوظيفة لأشهر وسنوات.
ومع استمرار الإقامة، ظهرت مشكلات مرتبطة بقدرة الخيمة نفسها على توفير الحماية.
فهي لا توفر حماية كافية من الأمطار والسيول والرياح والبرد والحر الشديد.
كما أن ضيق المساحة يجبر كثيراً من الأسر على استخدام المكان نفسه للنوم والطهي وتخزين المواد.
وتزداد المخاطر عندما تكون الخيام متلاصقة داخل مواقع مكتظة.
خصوصاً مع اضطرار الأسر إلى استخدام وسائل بدائية للطهي والتدفئة، مما يؤدي إلى كارثة اجتماعية في حال اشتعلت إحدى الخيام.
خطر يتكرر كل شتاء
مع دخول فصل الشتاء، تحولت الأمطار إلى تهديد إضافي للنازحين، فالمشكلة لا تتعلق بالمياه التي تتسرب إلى الخيمة فحسب.
وإنما بغياب شبكات تصريف قادرة على استيعاب تجمعات كبيرة من النازحين، إضافة إلى إقامة كثير من الخيام في مناطق منخفضة أو قريبة من مجاري المياه والساحل.
وفي مارس 2026، شملت عمليات التحقق الإنسانية نحو 1,600 موقع نزوح، تضم قرابة 1.7 مليون شخص.
مع تسجيل مشكلات مرتبطة بتجمع المياه وضعف تصريفها في نحو ألف موقع، ما يزيد مخاطر الفيضانات خلال موسم الأمطار.
ومع اقتراب شتاء 2026، استمرت عمليات تقييم مواقع النزوح.
وفي سبتمبر، حددت الجهات الإنسانية 217 موقعاً من بين أكثر من 400 موقع جرى تقييمها باعتبارها معرضة بدرجة متوسطة إلى عالية لخطر الفيضانات، وتستضيف هذه المواقع نحو 235 ألف شخص.
أكتوبر 2025.. لم يكن نهاية النزوح
مع إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بقي وضع النزوح وظروف النازحين كما هو ولم يشهد أي تحول.
فالمنازل التي تركها السكان لم تعد جميعها قائمة أو صالحة للسكن.
فيما بقيت أعداد كبيرة من العائلات داخل الخيام ومراكز الإيواء والمباني المتضررة ومواقع النزوح.
وفي نوفمبر 2025، أحصت إدارة مواقع النزوح نحو 925 موقع نزوح نشطاً، كان يقيم فيها قرابة 1.5 مليون شخص.
وهذا يعني أن وقف إطلاق النار غيّر طبيعة الحركة، لكنه لم يلغ أسباب النزوح المرتبطة بدمار المنازل والبنية التحتية ونقص المساكن الصالحة للسكن.
حتى بعد وقف إطلاق النار، ظلت الفجوة بين الحاجة إلى الخيام والمواد اللازمة للإيواء وبين ما يمكن إدخاله إلى القطاع واسعة.
وفي ديسمبر 2025، كانت المساعدات الإنسانية قد أدخلت أقل من 50 ألف خيمة.
فيما وزعت قرابة 40 ألف خيمة على الأسر النازحة، ووصلت هذه المساعدات إلى نحو 220 ألف شخص وفق تقديرات قطاع المأوى.
لكن الخيمة التي تصل إلى الأسرة لا تعني بالضرورة انتهاء أزمة السكن.
فالخيام نفسها تحتاج إلى استبدال وإصلاح، وتتأثر بالشمس والأمطار والرياح وطول فترة الاستخدام، كما تحتاج الأسر إلى مستلزمات أخرى للحفاظ على الحد الأدنى من ظروف المعيشة.
من أزمة النزوح إلى أزمة السكن
مع مرور الوقت، اتضح أن المشكلة لم تعد مرتبطة بعدد النازحين فقط، بل بحجم الدمار الذي أصاب المساكن.
وتشير تقديرات أممية خلال 2025 إلى أن نحو 92% من الوحدات السكنية في قطاع غزة تعرضت للدمار أو الضرر.
وفي سبتمبر 2025، كان نحو 1.4 مليون شخص بحاجة إلى مواد إيواء طارئة.
فيما احتاج نحو 1.45 مليون شخص إلى مواد منزلية أساسية.
وبحلول نوفمبر من العام نفسه، قدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون بصورة عاجلة إلى مواد الإيواء الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية بنحو 1.5 مليون شخص.
أما في ديسمبر، فقدرت الاحتياجات المتعلقة بمواد الإيواء الطارئة بنحو 1.28 مليون شخص.
وهذه الأرقام توضح أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني تلقائياً انتهاء الحاجة إلى الخيمة؛ فعودة السكان تتطلب أولاً وجود منزل صالح للسكن، أو حلاً انتقالياً يمكن أن يوفر لهم الحماية لفترة أطول.
2026.. الخيمة لم تعد الحل الوحيد ولا الكافي
مع دخول عام 2026، بدأت الاستجابة الإنسانية تتجه بصورة أكبر نحو حلول تتجاوز الخيمة التقليدية، مثل وحدات الإيواء الانتقالية، وإصلاح المنازل المتضررة، وتوفير الشوادر والتغطية وأدوات إصلاح المخيمات.
حيث بحلول يونيو 2026، أُدخلت إلى قطاع غزة 2,954 وحدة سكنية جاهزة أو وحدات إيواء انتقالية عبر برنامج تابع للأمم المتحدة، فيما جرى تركيب نحو 1,350 وحدة منها.
لكن هذه الجهود ظلت محدودة مقارنة بحجم الاحتياج، لأن المشكلة أصبحت مرتبطة بأزمة سكن واسعة النطاق، وليس فقط بنقص الخيام.
كم يبلغ احتياج القطاع من الخيام؟
في منتصف 2026، قدر قطاع المأوى أن نحو 1.98 مليون شخص، أي قرابة 94% من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى والمواد غير الغذائية.
كما واجه 58% من السكان احتياجات مأوى مصنفة بأنها حرجة أو كارثية.
بينما واجهت 84% من الأسر قيوداً شديدة في ظروف المعيشة، بما في ذلك عدم كفاية الحماية من العوامل الجوية.
خريطة جديدة لغزة
لم يعد “مخيم النازحين” بالضرورة مخيماً واحداً واضح الحدود، ففي عام 2026.
أصبحت مواقع النزوح موزعة على مساحة واسعة من القطاع، بعضها كبير وبعضها تجمعات صغيرة من الخيام أو المساكن المؤقتة.
وفي مارس 2026، جرى التحقق من نحو 1,600 موقع نزوح، تستضيف قرابة 1.7 مليون شخص.
وفي يوليو، ظلت الجهات الإنسانية ترصد نحو 1,600 موقع نزوح.
فيما كان حضور إدارة مواقع النزوح قائماً في نحو 537 موقعاً.
صيف 2026.. مخزون الخيام يتراجع
مع استمرار الحاجة إلى المأوى، وصلت مخزونات الخيام ومواد الإيواء لدى الجهات الإنسانية إلى مستويات شديدة الانخفاض خلال صيف 2026.
وفي يوليو، أشارت أوتشا إلى أن المخزون المتبقي من الخيام لم يتجاوز ألف خيمة تقريباً.
إضافة إلى مواد أساسية تكفي لنحو 7 آلاف أسرة.
المنازل المدمرة.. لماذا لا يستطيع النازحون العودة؟
توضح بيانات تقييم الأضرار التي أجراها برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الساتلية “يونوسات” حتى 16 يونيو/حزيران 2026 حجم العائق أمام العودة.
فقد أظهر التقييم تضرر نحو 201,290 مبنى في قطاع غزة، أي ما يقارب 82% من إجمالي المباني.
من بينها 134,422 مبنى دُمّر بالكامل، و13,848 مبنى تعرض لأضرار جسيمة، و28,096 مبنى لأضرار متوسطة.
إضافة إلى 24,924 مبنى صنفت أضراره على أنها محتملة، كما بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627 وحدة.
شتاء جديد على الأبواب
وبالتزامن مع الذكرى الثالثة للعدوان الإسرائيلي لا تزال أزمة المأوى قائمة، وفي أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الصادر في أكتوبر 2026، أظهرت التقييمات أن نحو 279 ألف شخص يعيشون في 400 موقع نزوح معرض للفيضانات.
إضافة إلى أكثر من 2,300 مبنى غير آمن لا يزال يسكنها قرابة 44 ألف شخص رغم الحاجة إلى هدمها كلياً أو جزئياً.
ومع الاستعداد لموسم الأمطار، حددت الجهات الإنسانية أكثر من 400 موقع يحتاج إلى إجراءات وقائية.
فيما تبقى مخاطر الفيضانات أعلى في المناطق المنخفضة والقريبة من الشاطئ والبحيرات ومجاري المياه، وكذلك في المناطق التي تعاني انسداد شبكات تصريف المياه.
طفولة في الخيام
لم تقتصر آثار النزوح على السكن، فالأطفال الذين بدأوا الحرب في منازلهم ومدارسهم، وجد كثير منهم أنفسهم يعيشون ويتعلمون ويمارسون الأنشطة داخل بيئات مؤقتة.
وأصبحت المساحات الصديقة والآمنة للأطفال تقام داخل الخيام والمنشآت المؤقتة.
في محاولة لتوفير قدر من التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، رغم تعرض هذه المواقع نفسها لمخاطر الأمطار والفيضانات والحرارة والرياح وصعوبة الوصول إليها.
وهكذا امتد النزوح إلى تفاصيل الطفولة نفسها؛ من مكان النوم، إلى مكان التعلم واللعب، وصولاً إلى غياب المساحة الخاصة التي يحتاجها الطفل في حياته اليومية.
بعد ثلاث سنوات.. ماذا بقي من رحلة النزوح؟
منذ 7 أكتوبر 2023، تغير شكل النزوح في غزة أكثر من مرة.
في البداية كان الانتقال من المنزل إلى المدرسة أو مركز الإيواء، ثم أصبح الانتقال من الشمال إلى الجنوب.
وبعدها انتقل السكان من مدينة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، ثم من مركز إيواء إلى خيمة، ومن خيمة إلى أخرى.
ومع مرور الوقت، أصبحت الخيمة مسكناً طويل الأمد، بينما تحول المنزل المدمّر إلى عائق أمام العودة.
وفي 2026، لم يعد السؤال فقط: أين يذهب النازح؟ بل أصبح: إلى أين ومتى يعود؟
فإذا كان البيت قد دمر، والخيمة لا تصلح للحياة الطويلة، وموقع النزوح معرضاً للفيضانات، والمبنى المتضرر غير آمن.
فإن انتهاء النزوح لا يتحقق بمجرد توقف القتال، وإنما يحتاج إلى مأوى صالح للسكن، وخدمات أساسية، وإمكانية إصلاح أو إعادة بناء المنازل.
وبذلك لم تعد قصة النزوح في غزة قصة طريق يقطعه الفلسطيني بحثاً عن مكان أكثر أمناً فحسب.
بل أصبحت قصة بيت فُقد، وخيمة طال بقاؤها، وعودة مؤجلة بسبب دمار السكن واستمرار الحاجة إلى مأوى يحمي الإنسان من الحرب ومن الشتاء معاً.





