”تحالف هرمز”: طموح ترمب يصطدم بـ “فيتو” الحلفاء وتعقيدات الميدان

الخامسة للأنباء - غزة
تواجه دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف بحري دولي في مضيق هرمز مأزقاً سياسياً ولوجيستياً متصاعداً، بعدما قوبلت بفتور واضح ورفض صريح من كبار حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا. وبينما يروج البيت الأبيض للتحالف كأداة لـ “عدالة توزيع الأعباء”، ترى العواصم الأخرى فيه “مغامرة كبرى” قد تشعل فتيلاً لحرب إقليمية لا يمكن احتواؤها.
رؤية ترمب: “الحماية مقابل المساهمة”
استخدم ترمب منصاته المعهودة، من “إير فورس وان” إلى “تروث سوشيال”، ليوجه خطاباً مباشراً لسبع دول كبرى -على رأسها الصين واليابان وبريطانيا- بضرورة حماية ناقلاتها بنفسها. ومن منطلق “أميركا أولاً”، أكد ترمب أن بلاده لم تعد رهينة لنفط المنطقة، مهدداً حلف “الناتو” بمستقبل قاتم إذا لم يتحرك لفتح المضيق، في محاولة للضغط على الحلفاء لتقاسم الكلفة العسكرية والمادية.
جدار الرفض: “الناتو” ليس طرفاً وبريطانيا تبحث عن بديل
على عكس التوقعات الأميركية، جاءت الردود الدولية محملة بالتحفظات:
بريطانيا: أكد رئيس الوزراء كير ستارمر العمل على خطة “قابلة للتنفيذ”، لكنه شدد على أنها لن تكون تحت مظلة “الناتو”، رغبةً في تجنب الانجرار إلى صراع مفتوح.
ألمانيا وفرنسا: حسمت برلين الموقف باعتبار “الناتو” حلفاً دفاعياً عن أراضي أعضائه فقط، بينما أكدت باريس أن دورها سيبقى دفاعياً ولن تنضم لأي عمليات هجومية.
آسيا: التزمت الصين دبلوماسية “خفض التصعيد”، بينما تبحث اليابان وكوريا الجنوبية عن مخارج قانونية تجنبهما الاستهداف الإيراني المباشر.
ألغام السياسة وجغرافيا “عنق الزجاجة”
تتجاوز العقبات الجانب السياسي إلى تعقيدات ميدانية وقانونية تجعل من المهمة “كابوساً لوجيستياً”
شبح “حرب الناقلات” 2.0
يرى مراقبون عسكريون أن استنساخ تجربة الثمانينات في حماية الناقلات بات أمراً شديد الخطورة اليوم؛ فإيران تمتلك حالياً ترسانة من المسيّرات والصواريخ الساحلية التي لم تكن موجودة سابقاً. ويحذر خبراء من أن أي احتكاك بسيط، مثل اصطدام سفينة بلغم كما حدث للمدمرة “سامويل روبرتس” عام 1988، لن يؤدي هذه المرة إلى رد محدود، بل قد يفتح أبواب “حرب ناقلات شاملة” تحرق الأخضر واليابس في ممرات الطاقة الدولية.
تظل دعوة واشنطن معلقة بين رغبة ترمب في الانسحاب من دور “شرطي العالم” وبين تردد الحلفاء في ملء الفراغ، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة.





