عندما زغرد “كاتم الصوت”.. كيف اغتالت الجبهة الشعبية رحبعام زئيفي؟

الخامسة للأنباء - غزة
تحل في 17 تشرين الأول/أكتوبر ذكرى عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي وعضو الكنيست آنذاك رحبعام زئيفي.
التي نفذها ثلاثة من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في فندق “حياة ريجنسي” بالقدس المحتلة عام 2001.
ردًا على اغتيال الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى، في عملية عرفت باسم “كاتم الصوت”.
وقتل زئيفي بعد إطلاق النار عليه أمام غرفته في الفندق صباح 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001.
بعد أقل من شهرين على اغتيال أبو علي مصطفى، الذي استشهد في 27 آب/أغسطس من العام نفسه، إثر قصف مكتبه في مدينة رام الله بمروحيات أباتشي إسرائيلية.
وجاءت العملية في سياق التصعيد خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وردًا على اغتيال مصطفى، الذي كان أول أمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يغتال على يد إسرائيل.
وكان زئيفي معروفًا بمواقفه المتطرفة ودعوته إلى ترحيل الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، كما نسبت إليه تصريحات مهينة بحق الفلسطينيين والعرب.
من هو رحبعام زئيفي؟
ولد رحبعام زئيفي في القدس في 20 حزيران/يونيو 1926، قبل النكبة وإعلان قيام إسرائيل عام 1948.
والتحق بصفوف منظمة “البالماخ” عام 1942، ثم خدم في الجيش الإسرائيلي مدة 31 عامًا، قبل تقاعده في أيلول/سبتمبر 1973.
وعقب تقاعده العسكري، عيّنه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين مستشارًا لمكافحة الإرهاب، وتولى لاحقًا منصبًا استخباراتيًا في مكتب رئاسة الحكومة.
وفي عام 1988، أسس زئيفي حركة “موليديت”، التي يعني اسمها “الوطن”.
وتبنت الدعوة إلى تهجير الفلسطينيين إلى البلدان العربية المجاورة.
وبعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، تصاعدت الخلافات السياسية داخل المعسكر اليميني الإسرائيلي بشأن مسار المفاوضات، وانتهى الأمر بانسحابه من حزب الليكود.
وفي عام 1999، اندمجت حركة “موليديت” مع حركتي “هيروت” و”تكوما” لتشكيل تحالف “الاتحاد الوطني” .
وبعد انتخاب أرئيل شارون رئيسًا للحكومة الإسرائيلية في شباط/فبراير 2001، انضم زئيفي إلى حكومته الائتلافية وتولى منصب وزير السياحة.
وعرف زئيفي بمواقفه المتطرفة تجاه الفلسطينيين، إذ دعا مرارًا إلى ترحيلهم، واستخدم أوصافًا مهينة بحقهم وبحق العرب، كما دعا إلى توطين الفلسطينيين في الأردن.
وقبل اغتياله بأيام، صدرت عنه تصريحات وصفت الفلسطينيين بالحشرات والأفاعي
وفي عام 2015، كشفت الصحفية الاستقصائية إيلانا ديان، وفق تقارير إعلامية، عن اتهامات تتعلق بتورط زئيفي في جرائم اغتصاب وارتباطه بعصابات إجرامية وقضايا فساد واستغلال منصبه لتحقيق منافع شخصية.
تفاصيل عملية “كاتم الصوت”
في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2001، دخل مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر إلى فندق “حياة ريجنسي” في القدس المحتلة، مستخدمين جوازات سفر مزورة.
وحجزوا غرفة في الطابق السابع، أسفل الطابق الذي كان يقيم فيه زئيفي بطابق واحد، وبدأوا الاستعداد لتنفيذ العملية، حاملين مسدسات مزودة بكواتم للصوت.
وفي صباح اليوم التالي، 17 تشرين الأول/أكتوبر، غادر الشبان الثلاثة غرفتهم بعد استكمال استعداداتهم، وتوزعوا في مواقع مختلفة داخل الفندق. وتمركز أحدهم عند مداخل الفندق.
فيما وقف الثاني عند مدخل الطابق الثامن، بينما توجه حمدي قرعان عبر درج الطوارئ إلى الطابق الذي تقع فيه الغرفة رقم 816، حيث كان يقيم زئيفي.
وكان زئيفي قد خرج في وقت سابق لتناول وجبة الإفطار، ثم عاد إلى غرفته بعد نحو ربع ساعة.
وعندما وصل إلى الغرفة، ناداه قرعان، فالتفت إليه، وأطلق النار عليه، لتصيبه ثلاث رصاصات في الرأس.
وأُصيب زئيفي بجروح بالغة الخطورة، ونُقل إلى مستشفى هداسا، حيث فارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وفي المقابل، تمكن منفذو العملية من مغادرة الفندق والانسحاب من المكان.
ردود الفعل الإسرائيلية
أثار اغتيال زئيفي صدمة في الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك أرئيل شارون إن كل شيء تغيّر بعد مقتل زئيفي، محملًا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية المسؤولية عن العملية.
وفي الفترة التي أعقبت الاغتيال، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية وأمنية موسعة في الضفة الغربية بهدف الوصول إلى منفذي العملية واعتقالهم، لكنها لم تنجح في ذلك خلال الأشهر الأولى.
وفي كانون الثاني/يناير 2002، اعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية منفذي العملية الثلاثة: مجدي الريماوي وحمدي قرعان وباسل الأسمر، إلى جانب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وعاهد أبو غلمة، القائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى.
وعقب اعتقالهم، خضعوا للمحاكمة لدى السلطة الفلسطينية، وصدر قرار باحتجازهم في مقر الرئاسة بمدينة رام الله.
من مقر الرئاسة في رام الله إلى سجن أريحا
في آذار/مارس 2002، حاصرت القوات الإسرائيلية مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
وانتهت الأزمة إلى اتفاق يقضي بنقل المعتقلين المرتبطين بعملية اغتيال زئيفي إلى سجن أريحا، وهو ما جرى تنفيذه في أيار/مايو من العام نفسه، تحت حراسة قوات خاصة أمريكية وبريطانية.
وجاء نقلهم إلى أريحا في ظل ضغوط إسرائيلية على السلطة الفلسطينية لتسليمهم، بعدما رفضت إسرائيل بقاءهم في مقر الرئاسة.
وأودع المعتقلون السجن تحت رقابة أمنية شاركت فيها القوات الأمريكية والبريطانية.
لكن احتجازهم في أريحا لم يستمر؛ ففي 14 آذار/مارس 2006، اقتحمت القوات الإسرائيلية السجن في عملية أطلقت عليها اسم “جلب البضائع”.
واعتقلت أحمد سعدات وعاهد أبو غلمة ومنفذي عملية اغتيال زئيفي، ونقلتهم إلى سجونها.
أحكام بالسجن لعقود
بعد اعتقالهم، قدمت سلطات الاحتلال المجموعة إلى المحاكم الإسرائيلية، وأصدرت أحكامًا طويلة بالسجن بحقهم.
وحكم على مجدي الريماوي بالسجن 106 سنوات، وعلى حمدي قرعان بالسجن 125 سنة، فيما صدر حكم بالسجن 60 سنة بحق باسل الأسمر.
كما حكم على أحمد سعدات بالسجن 30 عامًا بتهمة رئاسة تنظيم سياسي محظور، وعلى عاهد أبو غلمة بالسجن 31 عامًا بتهمة قيادة منظمة عسكرية.
وتظل عملية “كاتم الصوت” ، التي نفذت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001، محطة بارزة في تاريخ المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية؛ إذ استهدفت مسؤولًا إسرائيليًا رفيعًا ردًا على اغتيال أبو علي مصطفى.
وأعقبتها حملة اعتقالات انتهت بنقل منفذي العملية وقيادات من الجبهة الشعبية إلى السجون الإسرائيلية، حيث صدرت بحقهم أحكام طويلة.





