ترندات

فنان من غزة يرسم وجع الحرب على الخيام

الخامسة للأنباء - غزة

فنان من غزة يرسم وجع الحرب على الخيام.. يحاول الفنان التشكيلي جهاد الشرافي استعادة جزء من حياته التي بعثرتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فقد منزله ومرسمه وأعماله الفنية، لكنه لم يفقد فرشاته ولا ذاكرته التي أصبحت مصدرًا لأعمال فنية توثق تفاصيل الحياة اليومية في غزة.

فنان من غزة يرسم وجع الحرب على الخيام

لم يعد الشرافي يرسم كما كان قبل الحرب؛ فبدل المرسم والألوان واللوحات الجاهزة، أصبح يبحث عن أي مساحة يمكن أن تحمل أفكاره. يرسم على قطعة قماش، أو لوح بسيط، وأحيانًا على الخيمة والشادر، محولًا مشاهد النزوح والدمار والجوع وأزمة المياه في غزة إلى لوحات تحاول حفظ ذاكرة الغزيين من النسيان.

جهاد الشرافي.. فنان فقد كل شيء إلا فرشاته

يبلغ جهاد الشرافي من العمر 50 عامًا، وقد نزح من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة برفقة زوجته وأبنائه، بعدما دمرت الحرب ثلاثة منازل مرتبطة به وبعائلته، بينها منزله وشقة عائلته وبيت نجله.

لكن خسارته لم تتوقف عند المنازل.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فقد دُمر أيضًا مرسمه، وألوانه وفرشه، إضافة إلى نحو 80 عملًا فنيًا كان يحتفظ بها في منزله، إلى جانب لوحات كان يستعد لإنجازها.

يقول الشرافي إن كل ما كان يملكه تقريبًا دمر، ليجد نفسه أمام واقع جديد: فنان بلا مرسم، وبلا أدوات، وبلا مكان ثابت يستطيع فيه ممارسة الفن.

ومع ذلك، لم يتخل عن الرسم.

الحرب في غزة تتحول إلى لوحات فنية

بالنسبة إلى الشرافي، لم تعد اللوحة مجرد عمل فني، وإنما أصبحت وسيلة لتوثيق ما يراه يوميًا.

يرسم الأطفال وهم يحملون أواني المياه، والنساء المنتظرات للحصول على المساعدات تحت أشعة الشمس، والرجال الذين تركت الحرب آثارها على أجسادهم، إلى جانب الخيام المكتظة بالنازحين والبيوت التي تحولت إلى أنقاض.

هذه المشاهد اليومية أصبحت حاضرة بقوة في أعماله، وكأن الفنان يحاول تسجيل مرحلة كاملة من تاريخ غزة وفلسطين من خلال الألوان والخطوط.

فاللوحة بالنسبة إليه تحمل شهادة بصرية على حياة عاشها سكان القطاع خلال الحرب والنزوح.

عامان من التوقف.. ثم العودة إلى الفن

لم يتمكن الشرافي من ممارسة الفن التشكيلي لأشهر طويلة بعد النزوح، ويقول إنه انقطع عن الرسم قرابة عامين.

وفي ظل غياب الألوان واللوحات والأدوات الفنية، بدأ يبحث عن بدائل بسيطة.

استخدم الفحم المستخرج من الخشب، ورسم بالقلم على أوراق بسيطة، ثم انتقل إلى الرسم على الخيمة والشادر عندما لم يجد مواد أخرى متاحة.

ويقول الشرافي إنه كان يحاول الرسم على أي شيء متوفر أمامه، حتى لو كان المطر قادرًا على محو العمل بعد إنجازه.

لكن تلك المحاولات، رغم بساطتها، كانت بالنسبة إليه مساحة لتفريغ المشاعر والأفكار التي تراكمت داخله خلال سنوات الحرب والنزوح.

الفحم بدل الألوان.. عندما يصبح كل شيء أداة للرسم

في غزة، لم تعد ممارسة الفن بالنسبة للشرافي مرتبطة بتوفر المرسم أو الأدوات الاحترافية.

فقد أصبح الفحم بديلًا عن الألوان، وأصبحت الخيمة مساحة للرسم، وتحولت قطع الشادر إلى أسطح تحمل ذاكرة الحرب.

ومع مرور الوقت، تمكن من الحصول على بعض الألوان والفرش والأقمشة من فنانين آخرين في وسط قطاع غزة.

وخلال الأشهر الستة الأخيرة، عاد تدريجيًا إلى الرسم على اللوحات، وأنجز نحو 11 عملًا فنيًا، تركز معظمها على تداعيات الحرب والحياة اليومية في القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى