أسرى فلسطين

ماذا بعد إغلاق التحقيق في جريمة اغتصاب أسير في “سدي تيمان”؟

الخامسة للأنباء - غزة

اعتبرت مؤسسات حقوقية فلسطينية أن قرار جيش الاحتلال إغلاق التحقيق في اغتصاب أسير من غزة في معسكر سديه تمان بمثابة صور اخضر لمزيد من الجرائم بحق الأسرى.

وقر الادعاء العسكري “الإسرائيلي” قرر إغلاق ملفات التحقيق مع 5 جنود اعتدوا على أسير من غزة جنسيًا في معتقل “سديه تيمان” بالنقب بحجة “عدم كفاية الأدلة”.

وادعى جيش الاحتلال أن من بين الأسباب التي استند إليها القرار تعقيد البنية التي تشكلت للأدلة ، إضافة إلى الإفراج عن الأسير الفلسطيني وإعادته إلى قطاع غزة، الأمر الذي قال إنه أوجد تعقيدات إضافية على المستوى الإثباتي.
ورحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلغاء لائحة الاتهام في قضية زاعماً: “لقد انتهت فرية الدم التي طالت مقاتلي القوة 100، والتي شوهت سمعة إسرائيل أمام العالم بشكل غير مسبوق.

وتأتي القضية بعد تسريب فيديو سجلته كاميرا مراقبة، يظهر جنودا يعتدون على أسير فلسطيني واغتصابه في مركز الاعتقال بقاعدة “سدي تيمان”، في يوليو 2024.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأظهرت المشاهد الجنود وهم يسحبون الأسير جانبا ثم يحيطون به أثناء الاعتداء عليه، وفي مرحلة معينة قام الجنود بصنع حلقة حول الأسير لحجبه عن عدسات كاميرات المراقبة، قبل أن يُنقل لاحقا لتلقي العلاج من إصابات خطيرة.

وبحسب التقارير، أقدم الجنود على ضرب المعتقل بعنف شديد بعد إحضاره إلى المنشأة ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وتمزق داخلي في المستقيم، كما تعرّض الأسير لاعتداءات مهينة وتعذيب قاسٍ، شملت الاغتصاب عبر إدخال عصا في منطقة حساسة من جسده.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، مساء الخميس، إنّ قرار نيابة الاحتلال الإسرائيلي إسقاط التهم عن الجنود المتهمين باغتصاب معتقل من غزة في معسكر “سديه تيمان”، لم يكن مفاجئاً، في ظلّ حجم التواطؤ الذي رصدناه وعايناه في سياسات الجهاز القضائي للاحتلال، ولا سيما في ضوء القرارات التي صدرت عن المحكمة العليا للاحتلال بشأن التماسات تقدّمت بها مؤسسات تتابع قضايا الأسرى.

وأضاف أنّ هذا التواطؤ تجلّى بصورة فجّة وغير مسبوقة في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية.

وأضاف الزغاري أنّ هذا القرار الخطير يعكس فعلياً طبيعة منظومة الاحتلال الحالية، لا سيما أنّ هذه الجرائم تتمّ بدعمٍ من أعلى هرم فيها؛ وعليه، لا يمكن التعامل مع هذه الحادثة بوصفها سلوكاً فردياً ، بل باعتبارها تعبيراً عن بنيةٍ مؤسسية قائمة، خاصة في ضوء ما شهدناه من وقع كبير لهذه الحادثة بعد الفيديو المسرب لها في “سديه تيمان”.

وأكّد الزغاري أنّ هذا القرار يشكل ضوءاً أخضر إضافياً للجنود والسجانين، بمواصلة جرائمهم بحقّ الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، ومنها جرائم الاغتصاب التي تشكل واحدة من أبرز الجرائم التي فرضت تحولاً في قراءة مستوى التوحش بعد الإبادة في السجون، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة.

وأشار الزغاري إلى أنّ الاعتداءات الجنسية شكّلت إحدى أخطر الجرائم الممنهجة التي وثّقتها المؤسسات المختصة، بما في ذلك حالات اغتصاب، إلى جانب التفتيش العاري المهين والمذلّ، وعمليات التحرّش، والتعمّد بضرب المعتقلين على أعضاء حسّاسة، وذلك في إطار سياسات إذلال وتعذيب ممنهجة حوّلت السجون فعلياً إلى شبكة من معسكرات التعذيب.

وتابع الزغاري أنّ منظومة الاحتلال الإسرائيلي، بما مارسته من توحّش وإبادة، ما تزال مستمرة حتى بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، وقد أعلنت عملياً سقوط ادعاءاتها المتعلقة بالمنظومة الحقوقية والقانونية؛ ليس فقط عبر انتهاكها الصريح للمواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، وما كرسته سياسة الإفلات من العقاب على مدار عقود من الزمن وشكلت السباب المركزي بنتاج الواقع اليوم، بل أيضاً من خلال تكريس القوة والعنف كقاعدة حاكمة لسلوكها، حتى في القضايا التي ادّعت النظر فيها عبر أجهزتها القضائية.

وشدّد الزغاري على أنّ استمرار هذا الواقع لا يمسّ بالفلسطينيين وحدهم، بل يهدّد منظومة العدالة والحقوق على المستوى العالمي.

وأضاف أنّ استمرار حالة العجز والتواطؤ الدوليين إزاء هذه الجرائم لن تتوقف تداعياته عند حدود فلسطين، بل ستمتدّ إلى شعوب العالم كافة، في وقتٍ لم تعد فيه النداءات والوقائع والمعطيات التي ترفعها المؤسسات الحقوقية إلى الجهات الدولية قادرة على إحداث أي اختراق حقيقي يضمن حماية الأسرى في سجون الاحتلال.

كما واعتبر “المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى”، يوم الخميس، أن إغلاق النيابة العسكرية “الإسرائيلية” ملفات التحقيق في جريمة معتقل “سديه تيمان” “الإسرائيلي” محاولة واضحة لطمس جرائم التعذيب والاعتداءات الجنسية داخل مراكز الاعتقال.

وقال المركز الفلسطيني في بيان صحفي إن قرار الإغلاق يعكس تواطؤًا بين النيابة العسكرية “الإسرائيلية” والمستويات الأمنية المشرفة على منظومة الاعتقال، ويؤكد استمرار سياسة الإفلات من العقاب بحق مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد الأسرى الفلسطينيين.

وأضاف أن الاعتداءات التي وثقت داخل معتقل “سديه تيمان” تكشف مستوى خطيرًا من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، وتمثل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأشار المركز إلى أن إغلاق التحقيق في هذه القضية رغم الأدلة المصورة يشكل سابقة خطيرة في التستر على الجرائم، ويمنح مرتكبي جرائم التعذيب والاعتداءات الجنسية غطاءً يحول دون محاسبتهم.

وشدد على أن ما جرى في معتقل “سديه تيمان” لا يمكن اعتباره حادثة فردية أو تجاوزًا طارئا، بل يعكس نمطًا من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون.

وطالب المركز بفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة داخل معتقل “سديه تيمان”، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق قواعد القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى