ليس حسام حسن وحده… بل مصر كلها تستحق الشكر

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب- محمود النحال
حين ظهر الكابتن حسام حسن رافعًا علم فلسطين، لم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة في حدث رياضي عالمي، بل كان رسالة حملت أبعادًا إنسانية ووطنية وسياسية، وأعادت التأكيد على أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة في ضمير الأمة العربية.
ولا خلاف على أن حسام حسن يستحق الشكر والتقدير على هذه اللفتة النبيلة، لكن الاكتفاء بتوجيه الشكر إليه وحده لا ينصف الحقيقة كاملة. فحين يكون صاحب الموقف شخصية تمثل الرياضة المصرية على هذا المستوى، فإن من الصعب التعامل مع الحدث باعتباره اجتهادًا فرديًا منفصلًا عن توجه الدولة ومؤسساتها وخصوصاً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية حالياً.
إن من يعرف طبيعة المؤسسات الوطنية يدرك أن المواقف ذات الصدى الدولي لا تُقرأ بمعزل عن الإطار الوطني الذي تتحرك فيه. ولذلك فإن ما حدث لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي سمح بظهور هذه الرسالة ووصولها إلى العالم بهذا الوضوح.
ولعل ما شهدناه لاحقًا من مظاهر التأييد داخل مصر، وما تداولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب المشاهد التي ظهر فيها العلمان المصري والفلسطيني معًا في فعاليات بمدينة العلمين، يعكس أن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بمكانة راسخة في الوجدان المصري، شعبيًا ورسميًا، وأن دعمها ليس موقفًا فرديًا معزولًا، بل امتداد لموقف وطني معروف.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر يجب أن تتجاوز الشخص إلى الدولة المصرية بمؤسساتها، وإلى كل من ساهم في ترسيخ هذا الموقف، لأن الرسائل الكبيرة لا يصنعها الأفراد وحدهم، وإنما تصنعها الدول عندما تؤمن بقضاياها ومبادئها.
ويبقى الشكر الأكبر للشعب المصري، الذي لم يتخلَّ يومًا عن فلسطين، وظل يعتبرها قضية عربية مركزية، فكانت مواقفه، عبر التاريخ، شاهدة على عمق العلاقة بين الشعبين، وعلى أن ما يجمع المصريين والفلسطينيين أكبر من حدود الجغرافيا؛ إنه تاريخ مشترك، ومصير واحد، وروابط من الدم والنضال.
كل الشكر لمصر… شعبًا وقيادةً ومؤسسات، وكل التقدير لكل موقف صادق يُبقي فلسطين حاضرة في المحافل الدولية، ويؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل قضية أمة بأكملها، وليست قضية شعب وحده.





