شهوة ترامب وتمنيات نتنياهو

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب:جهاد حرب
تثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتقال من حرب الاستنزاف القائمة “الضربات الأمريكية على مدار الأسبوعين الماضيين على مواقع إيرانية” إلى العمليات العسكرية المكثفة كما شهدها العالم في الأيام 39 للحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير إلى التوقيع على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية.
إنّ شَهْوةَ الرئيس الأمريكي للحرب التي تقرع طبولها في واشنطن، لا تعيد المنطقة إلى تهديدِ الاستقرار الإقليمي على المستوى العسكري فقط، بل تثير المخاوف الدولية على المستوى الاقتصاد العالمي الذي تأثر على مدار الخمسة أشهر بحرمانه من تدفقات حوالي خمس الاحتياج العالمي من النفط ومشتقاته عبر مضيق هرمز.
يترافق هذا القرع للطبول في واشنطن مع تَمَنِيّات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للعودة الحرب ورغبته بالمشاركة فيها؛ لتحقيق مكاسب سياسية داخلية مع قرب إجراء الانتخابات التشريعية “الكنيست” التي تشكل لحظة فارقة في حياة نتنياهو على المستوى السياسي أي مكانته في النظام السياسي ودوره إثر فشل تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب على إيران المتمثلة بإسقاط النظام الإيراني وإنهاء البرنامج النووي الإيراني وتدمير القدرة الصاروخية وتفكيك علاقة إيران مع حلفائها في المنطقة، وعلى المستوى تنفيذ أحلامه الأيديولوجية والتوراتية القائمة على فرض إقامة دولة إسرائيل من النهر إلى البحر ومنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية بين النهر والبحر متواصلة وقابلة للحياة، ورد الاعتبار لكونه جعل إسرائيل لعبة في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخاضعة لاحتياجاته حيث أطلق زعماء المعارضة الإسرائيلية بأنه جعل إسرائيل كـ”جمهورية الموز”.
لا تتوقف تَمَنِيّات نتنياهو على قضايا المكانة الداخلية أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو تحقيق أهدافه في إيران من العودة للحرب بل تصل إلى فرض مكانة إسرائيل إقليمياً كلاعب فوق إقليمي عسكرياً؛ كونها القوة العسكرية الأعظم التي تمتلك الإمكانيات الأكثر قدرة على فرض وقائع على الأرض، ولاعباً اقتصادياً ذات تفوق تقني وخبرات في ريادة الأعمال مقابل تراجع اقتصاديات دول المنطقة المتأثرة من استمرار الحرب والقدرة على تصدير البترول العنصر الرئيسي لاقتصاديات أغلب دول الخليج.
بالرغم من الدمار الهائل الذي لحق بالمنطقة والذي يحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة مكانة دولها على المستويين إعادة الإعمار والبناء الاقتصادي، في ظني أن نتائج الحرب غير مضمونة لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل بما ينطبق قول الشاعر مَا كلُّ ما يَتَمَنّى نتنياهو يُدْرِكُهُ … تجرِي الرّياحُ بمَا لا يَشتَهي ترامب. هذا الأمر يتطلب التفكير بإعادة النظر في البنى الإقليمية والتحالفات الواجبة لخلق الاستقرار وبناء السلام في المنطقة من أجل الازدهار والتنمية والعيش بكرامة وهي فرصة ممكنة ما بعد نتنياهو.





