الإحصاء: 1.2 مليون شاب فلسطيني والبطالة والعدوان يهددان مستقبلهم

الخامسة للأنباء - غزة
أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد الشباب في الفئة العمرية 18–29 عامًا في فلسطين يبلغ نحو 1.2 مليون شاب وشابة. يشكلون قرابة 21% من إجمالي السكان، بواقع 22% في الضفة الغربية و21% في قطاع غزة.
وأوضح الجهاز، في بيان صدر الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي للشباب. أن عدد الشباب في الضفة الغربية بلغ 731,764 شابًا وشابة، مقابل نحو 444 ألفًا في قطاع غزة، وفق تقديرات نهاية عام 2025.
وأشار إلى أن إجمالي عدد السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين بلغ نحو 5.56 مليون نسمة نهاية العام الماضي. بينهم 3.43 مليون نسمة في الضفة الغربية، بنسبة 61.7%، و2.13 مليون نسمة في قطاع غزة، بنسبة 38.3%.
ارتفاع متوقع لأعداد الشباب
وبحسب التقديرات السكانية، من المتوقع أن يستمر عدد الشباب في الضفة الغربية بالارتفاع خلال العقود المقبلة. ليصعد من 731,764 شابًا وشابة عام 2025 إلى أكثر من 1.03 مليون بحلول عام 2050.
وأكد “الإحصاء” أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة إلى تبني سياسات وطنية تضع الشباب في صلب خطط التنمية، عبر توفير بيئة آمنة. وتوسيع فرص التعليم والتدريب، ودعم المشاريع الريادية، وتعزيز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
العدوان الأكثر قسوة على الشباب
وقال الجهاز إن الشباب، رغم كونهم من أهم ركائز التنمية الفلسطينية، كانوا من أكثر الفئات تضررًا جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي قطاع غزة، بلغ عدد الشهداء 73,386 شهيدًا حتى 11 أغسطس/آب 2026. فيما شكّل الشباب نحو 24% من إجمالي الشهداء، بواقع 26% بين الذكور و22% بين الإناث.
وفي الضفة الغربية، بلغ عدد الشهداء 1,183 شهيدًا، كان 71% منهم دون سن الثلاثين.
ولم تقتصر تداعيات العدوان على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى النزوح القسري وفقدان المساكن وتعطل التعليم وتراجع فرص العمل، إلى جانب تصاعد الضغوط النفسية والاجتماعية. ما وضع الشباب الفلسطيني أمام تحديات غير مسبوقة تمس حقوقهم في الحياة والأمن والكرامة.
ورغم ذلك، أكد “الإحصاء” أن الشباب الفلسطيني يمتلك طاقات كبيرة في مجالات الابتكار والإبداع والصمود. معتبرًا أن الاستثمار في هذه الفئة يمثل خيارًا استراتيجيًا لدعم التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمع على التعافي وإعادة البناء.
حضور رقمي واسع بين الشباب
وأظهرت نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من عام 2026 أن 97.7% من الشباب في الفئة العمرية 18–29 عامًا في الضفة الغربية يستخدمون الإنترنت من أي مكان. بواقع 97% بين الذكور و98.5% بين الإناث.
كما بلغت نسبة الشباب الذين يمتلكون هواتف نقالة 96.8%. فيما وصلت نسبة امتلاك الهواتف الذكية إلى 96.7%، مع تسجيل معدلات أعلى قليلًا بين الإناث.
ويرى “الإحصاء” أن الانتشار الواسع للتكنولوجيا يوفر فرصة لتحويل الاستخدام الرقمي إلى مسارات فعلية للإبداع وريادة الأعمال والعمل عن بعد. بما يعزز مساهمة الشباب في الاقتصاد والتنمية.
البطالة.. التحدي الأكبر
وتبقى البطالة من أبرز العقبات التي تواجه الشباب الفلسطيني، إذ بلغ معدل البطالة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة. للفئة العمرية 15–29 عامًا، خلال عام 2025 نحو 85.5% في قطاع غزة، مقابل 37.3% في الضفة الغربية.
وسجلت الشابات أعلى معدلات البطالة، إذ بلغت النسبة 94% في غزة و46.5% في الضفة الغربية. مقارنة بـ81.3% و34.8% بين الذكور على التوالي.
كما بلغت البطالة بين الشباب الخريجين من التخصصات الأكاديمية 42.5%، مقابل 29.8% بين خريجي التدريب المهني. فيما ارتفعت النسبة بين خريجات التخصصات الأكاديمية إلى 52.7%، مقارنة بـ30.2% بين الذكور.
أما بين خريجي التدريب المهني، فبلغت البطالة 35% بين الإناث مقابل 28.9% بين الذكور.
وأكد الجهاز أن هذه الأرقام تستدعي مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني. وتوجيه الطلبة نحو التخصصات المطلوبة، إلى جانب دعم المشاريع الريادية وتمكين الشابات اقتصاديًا.
التعليم تحت وطأة الحرب
وأظهرت بيانات عام 2025 أن 19 من كل 100 شاب وشابة في الضفة الغربية تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يحملون درجة البكالوريوس فأعلى. مع تفوق الشابات في التحصيل العلمي؛ إذ بلغت النسبة 25 من كل 100 شابة، مقابل 14 من كل 100 شاب.
لكن الحرب ألقت بظلال ثقيلة على قطاع التعليم العالي، إذ استشهد، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 7 يوليو/تموز 2026، 1,422 طالبًا وطالبة من الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي، بينهم 1,383 في قطاع غزة و39 في الضفة الغربية.
كما بلغ عدد الطلبة الجرحى 3,350 طالبًا وطالبة، بينهم 3,067 في غزة و283 في الضفة الغربية، فيما تجاوز عدد الطلبة المعتقلين من جامعات الضفة الغربية 492 طالبًا وطالبة.
أكثر من ثلث الشباب خارج العمل والتعليم والتدريب
وأشارت بيانات “الإحصاء” إلى تراجع نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا وغير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (NEET) في الضفة الغربية من 39.4% عام 2024 إلى 37.1% عام 2025.
ورغم هذا الانخفاض، بقيت الشابات الأكثر عرضة للخروج من منظومة العمل والتعليم والتدريب، بنسبة 44.6% مقابل 29.9% بين الذكور.
ويرى الجهاز أن استمرار هذه النسب المرتفعة يستدعي توسيع برامج التدريب المهني والتقني. وتنمية المهارات الرقمية، وربط التعليم باحتياجات السوق، وتهيئة بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال.
الاستثمار في الشباب رهان على مستقبل فلسطين
وقال الجهاز المركزي للإحصاء إن الشباب الفلسطيني يمثلون رأس المال البشري الأهم، كونهم يشكلون أكثر من خمس المجتمع. ويتمتعون بمستويات تعليمية وقدرات كبيرة على الصمود والإبداع والابتكار.
وأشار إلى أن استمرار العدوان، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الفرص الاقتصادية، واستهداف قطاع التعليم، تمثل تحديات كبيرة أمام تطلعات الشباب، إلا أن هذه التطلعات تظل مرتبطة بحقوق أساسية تتمثل في العيش بكرامة. والحصول على تعليم جيد وعمل لائق، والمشاركة الفاعلة في المجتمع، والوصول إلى مستقبل أكثر استدامة.
وأكد “الإحصاء” أن حماية الشباب وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا والاستثمار في قدراتهم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل فلسطين. ويشكل ركيزة أساسية لتعزيز التعافي وإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.





