الرئيسيةشؤون (إسرائيلية)

تحقيق لـ”هآرتس”: توثيق واسع لانتهاكات الاحتلال في غزة خلال 33 شهرًا من الحرب

الخامسة للأنباء - غزة

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، وأعده المؤرخ والمحاضر في الجامعة العبرية بالقدس لي مردخاي. عن حجم واسع من الانتهاكات والدمار الذي لحق بقطاع غزة على مدار 33 شهرًا من الحرب، مستندًا إلى مئات الأدلة المصورة والتسجيلات والشهادات والبيانات الدولية.

ويعتمد التحقيق، الذي يوثق الأحداث بالصوت والصورة. على آلاف المصادر الأولية والتقارير الأممية والصحفية، إضافة إلى مواد نشرها جنود إسرائيليون ومدنيون على منصات التواصل الاجتماعي. ويخلص إلى أن حجم الدمار والخسائر البشرية في القطاع يثير مؤشرات خطيرة بشأن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

أرقام صادمة للخسائر والدمار

وفق المعطيات التي استند إليها التحقيق، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة 73 ألفًا، فيما تخطى عدد المصابين 173 ألفًا. بينما تشير تقديرات أخرى أوردتها “هآرتس” إلى أن العدد الفعلي للوفيات قد يصل إلى نحو 100 ألف شخص، بينهم أكثر من 20 ألف طفل.

كما أظهرت البيانات تضرر أو تدمير نحو 81% من المباني والمنشآت في القطاع. إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية للطاقة، و74% من شبكة الطرق. و88% من منشآت المياه فوق الأرض.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأشار التحقيق إلى أن متوسط العمر المتوقع لسكان غزة انخفض إلى نحو نصف مستواه. قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

التجويع واستهداف طالبي المساعدات

وتناول التحقيق سياسة الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت إدخال المواد الغذائية لفترة امتدت لنحو شهرين ونصف، في ظل أزمة غذائية حادة.

كما تطرق إلى آلية توزيع المساعدات التي تولتها مؤسسة “صندوق غزة الإنساني” (GHF). مشيرًا إلى مقتل وإصابة آلاف الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء والمساعدات.

توثيق اعتداءات ميدانية

ويستند مشروع مردخاي، المعروف باسم “الشهادة على حرب إسرائيل وغزة”. إلى قاعدة بيانات واسعة تجمع الصور ومقاطع الفيديو وشهادات الشهود وتقارير الأمم المتحدة والتحقيقات الصحفية.

وتضم أحدث نسخة من التقرير، وفق التحقيق، 124 صفحة وأكثر من 1400 حاشية ومصدر. بهدف الحفاظ على الأدلة وتوثيق ما جرى في القطاع أمام الباحثين والرأي العام.

ويورد التحقيق عشرات الأمثلة على ممارسات قال إنها ترقى إلى انتهاكات خطيرة، بينها استهداف مدنيين. والتنكيل بأسرى وجثامين، وتدمير ممتلكات ومنشآت مدنية. فضلًا عن تسجيلات نشرها جنود إسرائيليون على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يوثق التحقيق حوادث إطلاق نار على فلسطينيين أثناء محاولتهم الفرار أو رفع الرايات البيضاء. إلى جانب استخدام طائرات مسيرة في عمليات عسكرية داخل المناطق السكنية.

انهيار القطاع الصحي

وأفاد التحقيق بأن الحرب أدت إلى تدمير واسع للمنظومة الصحية في قطاع غزة. مع استشهاد مئات العاملين في القطاع الطبي والعشرات من العاملين في المجال الإنساني والأكاديميين والرياضيين.

كما تناول أوضاع المستشفيات خلال العمليات العسكرية، بما في ذلك مجمع الشفاء الطبي. وما رافق الاقتحامات والحصار من سقوط ضحايا بين المرضى والكوادر الطبية.

وأشار إلى الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها النازحون. في ظل النقص الحاد في المياه والمرافق الصحية وانتشار الأمراض المعدية.

اتهامات بالتطهير العرقي و”مناطق القتل”

وتطرق التحقيق إلى العمليات العسكرية التي شهدها شمال قطاع غزة. ولا سيما في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، والتي رافقها حصار واسع وعمليات إخلاء وتدمير للمنشآت المدنية.

كما استند إلى تحقيقات صحفية إسرائيلية تحدثت عن إنشاء ما وصفته بـ”مناطق قتل”. يطلق فيها الجنود النار على أشخاص يعبرون خطوطًا افتراضية تحددها القوات ميدانيًا.

وتناول كذلك تقارير بشأن استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات الاستهداف. وما أثير حول اعتماد هامش مرتفع من “الأضرار الجانبية” عند تنفيذ عمليات اغتيال داخل المناطق المكتظة بالسكان.

المعتقلون والتعذيب وغياب المحاسبة

وخصص التحقيق جزءًا لملف المعتقلين الفلسطينيين. مشيرًا إلى احتجاز آلاف الفلسطينيين بموجب قوانين وأوامر تسمح بالاعتقال دون محاكمة أو لائحة اتهام.

كما وثق تقارير عن وفاة أكثر من مئة معتقل فلسطيني داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر. إلى جانب ادعاءات متكررة بشأن التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي، خصوصًا في مركز سديه تيمان.

وأشار التحقيق إلى أن آليات التحقيق العسكرية الإسرائيلية تعاملت مع آلاف الحالات التي تستوجب التحقيق، إلا أن عدد التحقيقات التي فتحت فعليًا كان محدودًا. بينما انتهت نسبة ضئيلة منها إلى لوائح اتهام وإدانات.

الإعلام الإسرائيلي وتشكيل الرأي العام

وتناول التحقيق القيود المفروضة على وصول الصحفيين الأجانب والمستقلين إلى قطاع غزة. منذ بداية الحرب، واقتصار دخول مجموعات صحفية محدودة على جولات تنظمها قوات الاحتلال وتخضع لرقابة عسكرية.

كما أشار إلى استطلاعات للرأي أظهرت ارتفاعًا في مستويات التأييد الشعبي للعمليات العسكرية. إلى جانب استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر مشاهد عنيفة من الحرب وتعزيز الرواية الإسرائيلية بشأنها.

مردخاي: توثيق ما حدث لمنع إنكاره مستقبلًا

وقال المؤرخ لي مردخاي إن مسؤوليته الأكاديمية تفرض عليه توثيق الأحداث بالاعتماد على المصادر الأولية، وإعطاء مساحة للضحايا. وتسجيل الوقائع بصورة دقيقة، حتى لا يتمكن أحد في المستقبل من القول إنه لم يكن يعلم بما حدث في غزة.

وخلص إلى أن حجم الأدلة المتراكمة يشير إلى نمط واسع من الانتهاكات. منتقدًا ما وصفه بتجاهل مؤسسات إسرائيلية لهذه الوقائع، وعدم فعالية آليات المحاسبة الداخلية في وقفها أو التحقيق فيها.

كما شدد على ضرورة التعامل مع أرقام الضحايا والوقائع الموثقة بجدية. محذرًا من أن إنكار ما يجري أو التقليل من شأنه قد يقود إلى تبعات أخلاقية وقانونية خطيرة.

وأشار إلى أن توصيف الجرائم الدولية، بما فيها الإبادة الجماعية. لا يرتبط بصورة نمطية واحدة، وإنما يخضع لتقييم الأفعال والوقائع والأدلة والنية وفق القانون الدولي.

وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار الإجراءات الدولية المتعلقة بالحرب على غزة. بما في ذلك قضية الإبادة الجماعية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، والإجراءات التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى