علوم وتكنولوجيا

دراسة: التفاعل المتكرر مع روبوتات الذكاء الاصطناعي يغيّر سلوك البشر

الخامسة للأنباء - غزة

مع تزايد اعتماد الأشخاص على أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي» و«كلود» من «أنثروبيك»، كشفت دراسة جديدة عن جانب مقلق محتمل لهذا الاستخدام المتزايد، يتمثل في تأثير روبوتات الدردشة على سلوك البشر وطريقة تفاعلهم.

وبحسب ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية «AI & Society»، اقترح فريق دولي من الباحثين أن الاستخدام المتكرر لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في بيئات خدمة العملاء، قد يدفع البشر إلى تبني أنماط سلوكية أكثر شبهًا بالآلات.

وأوضح الباحثون أن دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الخدمة ذوي الاستجابات الاجتماعية إلى الحياة اليومية جعل التفاعل بين البشر والذكاء الاصطناعي أقرب إلى تفاعل اجتماعي شبه حقيقي، بدلًا من كونه مجرد استخدام لأداة وظيفية.

«الإنسانية الآلية»

وطرح الباحثون مفهومًا جديدًا أطلقوا عليه «robotoid humanness»، أو «الإنسانية الآلية»، لوصف التحول الذي قد يشعر خلاله المستخدمون بأنهم أكثر طلاقة ودقة وتوافقًا اجتماعيًا عندما يتكيفون مع قابلية الآلة للفهم وإيقاعها ومنطقها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وبحسب الباحثة التسويقية في جامعة برمنغهام، إنجي تورال-مانسون، فإن الأمر يمثل «تأثيرًا ثنائي الاتجاه»، تصبح فيه الروبوتات أكثر شبهًا بالبشر، بينما يصبح البشر بدورهم أكثر شبهًا بالروبوتات.

وفي إطار نظري لم يختبر بعد بصورة فعلية، قسّم الباحثون هذا التحول إلى ثلاث مراحل، تبدأ بدخول المستخدم في بيئة اجتماعية اصطناعية تشجعه على التفاعل، ثم يقوم روبوت الدردشة بتكوين صورة عن هوية المستخدم بناءً على تفاعلاته، قبل أن يبدأ المستخدم تدريجيًا في التكيف مع أسلوب الروبوت وطريقة استجابته.

وقالت سيلسين أوزتوركان، الأستاذة المشاركة في الإعلام الجديد بجامعة لينيوس في السويد، إن تكرار التفاعل بين الطرفين قد يؤدي إلى استيعاب المستخدم لهذا النمط من التواصل تدريجيًا.

وأضافت أن تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي يمكن أن تعزز هذه العملية من خلال تعديل سلوك الروبوت وفقًا لمدخلات المستخدم، بما يسمح بمحاكاة أكثر تخصيصًا وشبهًا بالبشر.

وأشارت أوزتوركان إلى أن «غريزة المحاكاة» لدى البشر قد تدفعهم أيضًا إلى تقليد بعض السلوكيات التواصلية للروبوتات، ما قد يجعلهم أكثر شبهًا بها مع مرور الوقت.

مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي

وحذر الباحثون من أن التأثيرات المحتملة لهذه العملية قد تتجاوز أسلوب التواصل، لتطال الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى أنفسهم وإلى قيمتهم الذاتية، مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

من جانبه، قال جان بول جيد كروس بيرونارد، الأستاذ المساعد في جامعة آرهوس بالدنمارك والمشارك في إعداد البحث، إن انتشار الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاع خدمة العملاء يجعل من الضروري فهم طبيعة تفاعل البشر معها.

وأكد أهمية دراسة هذه العلاقة لضمان الاستفادة من التكنولوجيا بصورة فعالة، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية المرتبطة بتأثيرها على سلوك المستخدمين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى