محللون لـ”الخامسة”: تأجيل الانتخابات يفاقم أزمة الثقة ويثير مخاوف من تعميق الانقسام

الخامسة للأنباء - غزة
أثار القرار الرئاسي بتأجيل الانتخابات الفلسطينية تساؤلات بشأن مستقبل العملية الديمقراطية وتجديد الشرعيات
في ظل استمرار الانقسام السياسي، واختلاف المواقف بشأن مبررات التأجيل والضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعد لاحق.
حيث حذر كتاب ومحللون سياسيون من تداعيات القرار على ثقة الشارع الفلسطيني بالقوى السياسية والمؤسسات القائمة، معتبرين أن غياب التوافق الوطني والجدول الزمني الواضح قد يفاقم حالة الإحباط الشعبي.
فيما رأى آخرون أن التأجيل يمكن أن يشكل فرصة لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.
إذا ترافق مع خطوات جدية لإنهاء الانقسام وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.
مصطفى إبراهيم: تأجيل الانتخابات يكرّس الانقسام
حيث قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية يعكس استمرار أزمة النظام السياسي وغياب الإرادة الحقيقية لتجديد شرعيته عبر صناديق الاقتراع.
وحذر من أن القرار سيعمق الإحباط الشعبي ويكرّس الانقسام الداخلي، في ظل غياب ضمانات واضحة لإجراء الانتخابات في موعد لاحق.
وأوضح إبراهيم، في حديث خاص لـ”الخامسة“، أن الفلسطينيين لم يكونوا على يقين، منذ البداية، من مضي الرئيس محمود عباس قدمًا في إجراء الانتخابات.
في ظل تحذيرات من احتمال المماطلة، رغم تحديد موعدها قبل ثلاثة أو أربعة أشهر فقط.
واعتبر أن الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة لا تبرر تأجيل الاستحقاق مع عدم وجود مؤشرات على تغيرها خلال عام، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب والحصار في غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية.
إلى جانب القيود الإسرائيلية على القدس، تثير تساؤلات بشأن ما يمكن أن يتغير خلال فترة التأجيل.
وأشار إبراهيم إلى أن الأوضاع القائمة، بما فيها القرارات الدولية المتعلقة بالوصاية على قطاع غزة ومجلس السلام، ورفض وجود سلطة فلسطينية، تسهم في تعميق الفجوة السياسية، في ظل غياب توافق حقيقي بين الفلسطينيين والفصائل بشأن قرار التأجيل.
وتساءل عن إمكانية توقف إسرائيل عن بناء المستوطنات واعتداءات المستوطنين وملاحقة الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم ومراعيهم خلال عام.
وعن مدى إمكانية السماح بإجراء الانتخابات في القدس، أو قدرة المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، على ضمان إجرائها هناك.
وحذّر من أن تأجيل الانتخابات سيؤخر الحياة السياسية الفلسطينية ويبقي الأوضاع على حالها.
في ظل استمرار الانقسام والتفرد في اتخاذ القرارات السياسية والداخلية، مشددًا على ضرورة تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تتولى إدارة شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف أن الانتخابات تمثل مدخلًا لتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز مكانته السياسية والدبلوماسية على المستوى الدولي. وتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم، لافتًا إلى احتمال وجود مخاوف لدى بعض الفصائل من عدم قدرتها على تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات التشريعية.
وفيما يتعلق بالحوار الوطني، أشار إبراهيم إلى أن جولات الحوار المتعاقبة منذ عام 2009 لم تنجح في إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي بصورة شاملة.
حيث أكد على أن الحوار المطلوب ينبغي أن يشمل إعادة ترتيب النظام السياسي على أسس ديمقراطية.
بدءًا من المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولًا إلى مؤسسات السلطة الفلسطينية.
ولفت إلى أن استمرار الحوارات دون ضمانات وآليات تنفيذ واضحة لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير الواقع القائم.
بل قد يفاقم فقدان الثقة بالمؤسسات والقوى السياسية الفلسطينية، محذرًا من أن تأجيل الانتخابات يبقي أزمة الشرعيات قائمة ويحدّ من فرص تحقيق التمثيل الشعبي.
وأكد إبراهيم ضرورة أن يستند قرار التأجيل إلى ضمانات حقيقية وجدول زمني واضح.
إلى جانب مسار جاد لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام، متسائلًا عن الجهة التي ستضمن إجراء الانتخابات بعد نحو عام، في ظل استمرار الظروف السياسية والأمنية القائمة.
العمور: المبررات المطروحة لتأجيل الانتخابات غير مقنعة
من جانبه، قال المحلل السياسي ثابت العمور إن الإعلان عن الانتخابات ثم تأجيلها يثير إشكاليات قانونية وسياسية.
ويعكس غياب الجهوزية الحقيقية لإجرائها في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.
وأوضح العمور في حديثه لـ”الخامسة” أن الانتخابات تمثل أداة للتحول الديمقراطي وتحقيق الاستقرار السياسي إلا أن الواقع الفلسطيني أكثر تعقيدًا بسبب الانقسام السياسي والجغرافي، مشيرًا إلى أن اتخاذ قرار التأجيل دون توافق وطني شامل يمسّ بمبدأ الشراكة الوطنية.
لا سيما في ظل غياب مشاركة بعض الفصائل الموجودة خارج منظمة التحرير الفلسطينية في عملية اتخاذ القرار.
وأضاف أن تأجيل الانتخابات ينعكس سلبًا على ثقة الشارع الفلسطيني بمكونات الحركة الوطنية.
ويحرم المواطنين من حقهم في اختيار ممثليهم ومحاسبة المسؤولين وتجديد الشرعيات، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يوسّع دائرة الانقسام، ليس فقط بين حركتي فتح وحماس، وإنما داخل حركة فتح أيضًا.
واعتبر العمور أن المبررات المطروحة للتأجيل غير مقنعة، لافتًا إلى أن القرار قد يشكل فرصة إيجابية إذا استثمر في ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وتوحيد الموقف الوطني.
وحذّر من أن ربط التأجيل بحسابات شخصية أو فصائلية قد يفاقم تداعياته السياسية.
ويعزز عزوف المواطنين عن المشاركة في أي انتخابات مستقبلية، بما ينعكس سلبًا على الثقة بالعملية الديمقراطية.
شعث: تأجيل الانتخابات يعمّق أزمة الثقة السياسية
وفي تعليقه على تداعيات القرار قال الكاتب والمحلل السياسي عزام شعث إن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية يشكّل، «انتهاكًا لحقوق الشعب الفلسطيني المدنية والسياسية».
واعتبر شعث ،أنه يأتي ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذها النظام السياسي والقوى السياسية بعيدًا عن إرادة الشعب.
وأوضح شعث أن مفردة «التأجيل» لا تعني، سوى التعطيل، وتعكس الهروب من مواجهة الناخبين والرأي العام عبر صناديق الاقتراع.
وعلى صعيد الجهات المستفيدة من القرار، اعتبر شعث أن حركة فتح، التي وصفها بالضعيفة والمنقسمة، إلى جانب قوى سياسية أخرى، تستفيد من تأجيل الانتخابات.
وأشار إلى أن هذه القوى ابتعدت عن مصالح شعبها وراكمت مواقف سلبية، لا سيما خلال سنوات الحرب على غزة.
في المقابل، رأى شعث أن الخاسرين من التأجيل هم الذين انحازوا إلى مصلحة الشعب الفلسطيني وساندوه، وراكموا مواقف إيجابية في دعمه والوقوف إلى جواره.





