
الخامسة للأنباء - غزة
مستقبل غزة إلى أين؟.. كيف قرأ المحللون دور محمد دحلان في المرحلة القادمة؟
في ظل التطورات السياسية المتسارعة المتعلقة بقطاع غزة، تتجه الأنظار مجدداً نحو العاصمة المصرية القاهرة التي تستضيف حراكاً سياسياً ومشاورات متواصلة بين الفصائل الفلسطينية.
في محاولة لبحث مآلات المرحلة المقبلة والتعامل مع التحديات التي فرضتها الحرب المستمرة وتعقيدات المشهد السياسي والأمني في القطاع.
ومع تزايد الحديث عن جولات تفاوضية جديدة، عاد اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى واجهة النقاشات السياسية.
وسط تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه في المرحلة القادمة، ومدى قدرة شبكة علاقاته الإقليمية والدولية وخبرته السياسية على الإسهام في إدارة الملفات المعقدة التي تواجه غزة.
وفي هذا التقرير، يقدم عدد من الكتّاب والمحللين السياسيين قراءاتهم حول الفارق الذي قد يصنعه دحلان، ورؤيتهم للمقاربات السياسية المطروحة لإدارة المشهد في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
دحلان وإمكانية التأثير في المرحلة المقبلة:
أكد عزام شعث الكاتب والمحلل السياسي، أن تداول اسم النائب محمد دحلان ليس أمراً جديداً، بل يرتبط بتطلعات شريحة واسعة من الفلسطينيين الذين يرون فيه شخصية قادرة على المساهمة في معالجة أزمات قطاع غزة.
مستنداً إلى ما يملكه من علاقات عربية ودولية جرى توظيفها سابقاً في دعم سكان القطاع والتخفيف من معاناتهم، في الوقت الذي تخلت فيه السلطة الفلسطينية عن مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في القطاع بعد 2007.
ويرى شعث، أن النائب دحلان يمتلك عديد الصفات التي تجعله قادرًا على إحداث الفارق في قطاع غزة خاصة، منها المدّ والحاضنة والقبول الشعبي، والعلاقات العربية والإقليمية التي سبق له توظيفها في دعم سكان القطاع والتخفيف من أزماتهم، وأهمها الدعم الإماراتي الإغاثي الواسع والمستمر للقطاع.
ويعتبر شعث، أن المقاربة الطبيعية والمنطقية لتجديد وإصلاح أطر النظام السياسي الفلسطيني تبدأ بإجراء الانتخابات العامة، باعتبارها السبيل الأنجع لتجاوز واقع الانقسام السياسي والجغرافي.
وإنهاء سياسات التفرد بالقرار وإقصاء القوى السياسية والسيطرة على المؤسسات العامة، التي مارستها السلطة الفلسطينية على مدار العقدين الماضيين.
وما رافق ذلك من تعطيل وإلغاء للاستحقاقات الانتخابية بما يتعارض مع حقوق وتطلعات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
دور دحلان ومحددات المشهد السياسي في غزة:
يعتبر حسن لافي الكاتب والمحلل السياسي، أن طرح اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان في هذه المرحلة أمر طبيعي في ظل التعقيدات الذي تعيشه القضية الفلسطينية وانسداد كثير من الآفاق.
خاصة أن القائد دحلان لديه ميزات تجعله حاضر بقوة شعبياً واقليمياً ودولياً.أبرزها ارتباطه بالخط السياسي لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وعلاقاته الإقليمية والدولية الواسعة، لا سيما مع دولتي الإمارات العربية المتحدة ومصر، اللتين تتمتعان بحضور وتأثير فاعل على المستويين الإقليمي والدولي.
إضافة إلى حضوره الشعبي والتنظيمي من خلال تيار الإصلاح الديمقراطي، وما ارتبط به من جهود إغاثية وإنسانية في قطاع غزة.
وحول إدارة المرحلة المقبلة، أكد لافي أن دور دحلان ومحددات المشهد السياسي في غزة تنطلق من عدة محاور، أبرزها تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على الصمود.
خصوصًا في ظل الضغوط الإنسانية والنفسية والمعيشية الهائلة التي تفرضها الحرب، والحاجة إلى نقاش فلسطيني وطني واسع حول القضايا المرتبطة بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية عمومًا، بعيدًا عن الإطار الفصائلي الضيق.
إلى جانب الاستفادة من التحولات المتزايدة في صورة إسرائيل كدولة مارقة على المستوى الدولي، مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
يرى لافي، أن الحرب على قطاع غزة انتهت بموازين قوى مختلة لصالح الاحتلال، ونتاج ذلك، كانت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقاربة الحل هي الخطة الوحيدة التي استطاعت وقف الإبادة الجماعية في غزة.
وهي الخطة التي صنعت المقاربة الوحيدة المطروحة على الطاولة والتي تملك أن تفرض نفسها على الإسرائيلي أولا ومن ثم تجنيد الدعم الدولي والاقليمي لها كما حدث بقرار مجلس الأمن ٢٨٠٣.
ويؤكد أن الخيارات الفلسطينية المتاحة يجب أن تنسجم مع هذه الخطة أو تتقاطع معها.
وحدة الموقف الفلسطيني أساس إدارة المرحلة المقبلة:
يؤكد حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي، أن المقاربة الأمثل لإدارة المشهد الفلسطيني تتمثل في إدارة فلسطينية قائمة على وحدة الموقف الوطني.
سواء عبر الفصائل الفلسطينية أو مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، مع الاستناد إلى صمود الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه.
ويرى أن أي مقاربات أخرى تحمل مخاطر كبيرة ما لم يتمكن الفلسطينيون من تحويل التحديات والتهديدات إلى فرص سياسية تخدم مصالحهم الوطنية.
وفيما يتعلق بتداول اسم محمد دحلان ضمن النقاشات السياسية الجارية. يشير الدجني إلى أن حضوره في أي حوار أو لقاء سياسي يبقى مرتبطاً بمدى قدرته على الدفع باتجاه التقدم وتحقيق نتائج ملموسة، مؤكداً أن القضية الأساسية لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق بطبيعة القضايا المطروحة والضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاقات أو تفاهمات.
كما يلفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي يشارك بالفعل في الحوارات الجارية. وأن دحلان يمثل أحد عناصر القوة الفلسطينية لما يمتلكه من علاقات إقليمية ودولية يمكن توظيفها لدعم مسار التهدئة وإلزام الاحتلال باستحقاقاتها.





