ترندات

من “مرآة هالاند” إلى “كيس كوكوريا”.. كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى ساحة للتزييف بالذكاء الاصطناعي؟

الخامسة للأنباء - غزة

لم تقتصر أحداث كأس العالم 2026 على المنافسة داخل المستطيل الأخضر. بل شهدت البطولة موجة غير مسبوقة من المحتوى المزيف الذي أنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ما جعلها أول مونديال يتزامن مع انتشار واسع لمقاطع الفيديو والصور المفبركة على منصات التواصل الاجتماعي.

وخلال أسابيع البطولة، انتشرت عشرات المقاطع والصور التي حصدت ملايين المشاهدات. قبل أن تكشف منصات التحقق الرقمي أن كثيرًا منها صمم بتقنيات التزييف العميق (Deepfake) أو عبر إخراج المحتوى من سياقه الحقيقي.

تصريحات مزيفة لرونالد كومان

من أبرز الأمثلة، فيديو نسب إلى مدرب منتخب هولندا رونالد كومان عقب الخسارة أمام المغرب. ظهر فيه وكأنه يوجه تصريحات عنصرية بحق المنتخب المغربي والجماهير العربية.

ورغم الانتشار الواسع للمقطع، أثبتت عمليات التحقق أن الصوت والصورة جرى توليدهما بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي. زلم يدل كومان بأي تصريحات مشابهة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

“مرآة هالاند”.. أشهر المقاطع الساخرة

كما انتشر مقطع يظهر النجم النرويجي إيرلينغ هالاند وهو يفزع عند رؤية انعكاس وجهه في مرآة داخل مطعم. وحقق عشرات الملايين من المشاهدات.

وتبين لاحقًا أن الفيديو الأصلي يعود إلى صانع محتوى صيني. بينما استبدل وجهه بوجه هالاند باستخدام تقنيات التزييف العميق. قبل أن يعلق اللاعب نفسه ساخرًا بأنه من أكثر المقاطع التي أعجبته خلال البطولة.

هدف خيالي لم يحدث

وتداول مستخدمون مقطعًا يوثق هدفًا استثنائيًا في مباراة مزعومة بين البرازيل والأرجنتين. ما أثار تفاعلًا واسعًا وتحليلات فنية، قبل أن يتضح أن الفيديو مُولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وأن المنتخبين لم يلتقيا أصلًا في البطولة وقت انتشار المقطع.

مشجع يشبه هتلر

وفي واقعة أخرى، انتشرت صور لمشجع يحمل ملامح الزعيم النازي أدولف هتلر داخل مدرجات مباراة للمنتخب الألماني. ما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، لكن مراجعة البث الرسمي أكدت أن الصورة مفبركة بالكامل.

صور سياسية مزيفة

كما جرى تداول صور مزيفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مدرجات إحدى مباريات الأرجنتين.

وأخرى لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مرتديًا قميص منتخب كرواتيا. إلا أن منصات التحقق أكدت أن الصورتين معدلتان رقميًا.

الحقيبة المدرسية الإيرانية

وحصدت صورة للاعب إيراني يحمل حقيبة مدرسية أثناء دخوله أرض الملعب تعاطفًا كبيرًا. بزعم أنها رسالة لتخليد أطفال قُتلوا في قصف استهدف مدرسة داخل إيران.

لكن التحليل الرقمي أظهر أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي. رغم أن المنتخب الإيراني حمل حقائب مدرسية بالفعل في مباراة ودية سبقت انطلاق كأس العالم.

“كيس كوكوريا”.. تضليل خارج سياق الذكاء الاصطناعي

ومن أكثر المقاطع تداولًا فيديو للاعب الإسباني مارك كوكوريا. وهو يحمل كأس العالم داخل كيس بلاستيكي، ما أثار موجة من السخرية.

إلا أن الحقيقة كانت مختلفة، إذ لم يكن يحمل الكأس الأصلية. بل مجسمًا تذكاريًا مصنوعًا من مكعبات “ليغو”، في مثال على التضليل الناتج عن إخراج المحتوى من سياقه. وليس عن الذكاء الاصطناعي.

عروض واحتفالات لم تحدث

وشملت المقاطع المفبركة أيضًا فيديوهات لعروض افتتاحية نُسبت إلى إيران. واحتفالات مزعومة لجماهير النرويج داخل أحد المطارات. بالإضافة إلى صور ومقاطع لشخصيات سياسية ومشاهير داخل الملاعب، تبيّن جميعها أنها صُممت بواسطة أدوات التوليد البصري.

ميمات مبابي

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على التضليل، بل امتد إلى صناعة آلاف الصور الساخرة للنجم الفرنسي كيليان مبابي، ظهر فيها بملابس وشخصيات تاريخية وسياسية، ضمن موجة من “الميمات” التي اجتاحت منصات التواصل خلال البطولة.

فيديوهات غرق الملاعب

كما تداول مستخدمون مقاطع تُظهر غرق ملاعب كأس العالم بمياه الأمطار وتعطل المباريات. لكن الجهات المنظمة أكدت أن هذه الفيديوهات محاكاة بصرية، وأن المباريات استمرت بشكل طبيعي. مع تأجيل محدود لبعض المواجهات بسبب الأحوال الجوية.

ويعكس الانتشار الواسع لهذا المحتوى حجم التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي على التحقق من المعلومات خلال الأحداث الكبرى. ويؤكد أهمية الاعتماد على المصادر الموثوقة ومنصات التحقق قبل تداول الصور أو الفيديوهات. خصوصًا في ظل التطور المتسارع لأدوات التزييف الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى