وداعًا للمونديال…

الخامسة للأنباء - غزة
الكاتب: د. ناصر العباسي
يسدل الستار يوم غدٍ الأحد على بطولة كأس العالم 2026، الحدث الرياضي الأكبر على وجه المعمورة، بعد شهر كامل من المتعة والإثارة، عاش خلاله العالم على إيقاع كرة القدم، وتوحدت الجماهير بمختلف لغاتها وثقافاتها خلف شغف واحد اسمه المونديال.
جاءت النسخة السادسة والعشرون من كأس العالم حاملة معها الكثير من التحولات التاريخية، أبرزها مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، إلى جانب التنظيم المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في تجربة عكست تطور كرة القدم واتساع رقعتها عالميًا. ورغم الجدل الذي رافق زيادة عدد المنتخبات، فإن البطولة أثبتت أن منح الفرصة لمنتخبات جديدة فتح الباب أمام قصص كروية مختلفة، ومفاجآت أكدت أن كرة القدم لا تعترف دائمًا بالفوارق التقليدية.
وتتجه الأنظار إلى المشهد الأخير، حيث يلتقي التانغو الأرجنتيني مع الماتادور الإسباني في نهائي يجمع بين تاريخ عريق وطموح جيل جديد. تدخل الأرجنتين المواجهة بقيادة ليونيل ميسي الباحث عن إضافة فصل جديد إلى مسيرته الأسطورية، فيما تراهن إسبانيا على جيل شاب يقوده لامين يامال، في مباراة تحمل كل مقومات النهائيات الكبرى.
لكن جمال كرة القدم يبقى في أنها لا تُحسم على الورق؛ فالأسماء الكبيرة وحدها لا تصنع الانتصارات، والخطط والطموح والتركيز داخل المستطيل الأخضر هي من تحدد هوية البطل. وهذا ما جعل المونديال على مدار تاريخه مساحة مفتوحة للدهشة، حيث تصنع لحظة واحدة مجد منتخب أو خيبة آخر.
ولم تكن البطولة مجرد منافسة رياضية، بل حملت أبعادًا إنسانية عميقة، فقد شكلت للفلسطينيين، رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها، نافذة مؤقتة للفرح، ولحظات اجتمع فيها الناس حول الشاشات، مؤكدين أن الرياضة قادرة على منح الأمل وصناعة مساحات من الوحدة في أصعب الظروف.
كما أعادت هذه البطولة التأكيد على أهمية مواصلة تطوير كرة القدم الفلسطينية، عبر الاهتمام بالفئات العمرية، وصقل المواهب، والاستفادة من تجارب اللاعبين المحترفين في الخارج، بما يعزز مكانة المنتخب الوطني ويقربه من المنافسة في المحافل الكبرى.
ومع نهاية مونديال 2026، تبدأ رحلة الانتظار نحو كأس العالم 2030، النسخة التاريخية التي ستحتفل بمرور مئة عام على انطلاق البطولة الأولى، في استضافة تجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، مع مباريات افتتاحية في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، في تكريم رمزي لمهد البطولة وتاريخها العريق.
يرحل مونديال 2026، لكنه يترك خلفه ذكريات لا تُنسى، ويؤكد مرة أخرى أن كرة القدم ليست مجرد سباق نحو الكؤوس، بل لغة عالمية تتجاوز الحدود، تجمع الشعوب، وتمنح الملايين لحظات من الفرح والأمل. فمع صافرة الختام تبدأ حكاية انتظار جديدة لمونديال آخر، يحمل أحلامًا أكبر وشغفًا لا ينتهي.





