مقالات الخامسة

تكرار سردية الكذب لن يجعلها موضع تصديق

الخامسة للأنباء - غزة

كتب: جابر موسى أبو جراد

دحلانستان المزعومة ليست سوى واحدة من اكثر السرديات السياسية تداولا في السنوات الاخيرة رغم افتقارها الى الحد الادنى من الادلة والوقائع التي يمكن ان تجعل منها رواية قابلة للتصديق. ومع ذلك يواصل البعض تكرارها وكأنها حقيقة قائمة بينما هي في جوهرها مجموعة من الافتراضات التي لا تصمد امام المنطق السياسي ولا امام المواقف المعلنة لقيادة تيار الاصلاح الديمقراطي وعلى راسها محمد دحلان.

المطلوب اليوم ليس مهاجمة من يكتب او من يروج لهذه السردية بل مناقشة الفكرة نفسها وتفكيك الاسس التي تقوم عليها. فاذا كانت الفكرة تقوم على وجود مشروع لفصل غزة عن الضفة الغربية واقامة كيان سياسي مستقل في القطاع فمن حق الجميع ان يسأل اين هي الادلة على ذلك ومن هي الجهة التي اعلنت هذا المشروع او تبنته بشكل رسمي. والاهم من ذلك كيف يمكن التوفيق بين هذه المزاعم وبين المواقف السياسية المعلنة التي تؤكد باستمرار ان غزة والضفة والقدس تشكل وحدة سياسية وجغرافية واحدة لا يمكن الفصل بينها.

لقد كانت مواقف قيادة التيار واضحة وثابتة في رفض اي مشاريع او ترتيبات تؤدي الى تكريس الانقسام او انتاج كيان سياسي منفصل في قطاع غزة. كما اكدت في كل مناسبة ان وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة التمثيل الوطني تشكلان اساس اي حل مستقبلي وان اعادة الاعمار وتحقيق الاستقرار لا يمكن ان يتحققا من خلال تعميق الانقسام بل عبر شراكة سياسية حقيقية ومشروع وطني جامع يشارك فيه الجميع.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

اما ما يروج حول سعي محمد دحلان لتولي ادارة غزة او العودة الى المشهد من بوابة السلطة التنفيذية فهو يتناقض مع ما اعلنه الرجل بنفسه في اكثر من مناسبة حين اكد انه لا يسعى الى اي منصب تنفيذي ولا يطرح نفسه حاكما لغزة ولا مديرا لشؤونها وان كل ما يمكن ان يقدمه هو المشورة او المساهمة الوطنية اذا طلب منه ذلك وفي اطار وطني يحفظ وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته.

والحقيقة ان من يعرف محمد دحلان يدرك انه ثعلب سياسة وداهية سياسية يفهم اللعبة جيدا ويعرف تعقيدات المشهد الفلسطيني والاقليمي اكثر من ان تنطلي عليه مشاريع صغيرة او ترتيبات مؤقتة تقوم على الانفصال او التقسيم. فالرجل يدرك قبل غيره ان اي مشروع انفصالي محكوم عليه بالفشل وان مستقبل الفلسطينيين لا يمكن ان يبنى الا على الوحدة الوطنية والحل الوطني الشامل.

ان القضية الحقيقية ليست في مواجهة مشروع انفصال متخيل بل في مواجهة واقع الانقسام القائم والعمل على انهائه واعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على اسس الشراكة والتوافق الوطني. فشعبنا يحتاج اليوم الى اعادة الاعمار والاستقرار واستعادة الامل اكثر مما يحتاج الى صناعة خصومات جديدة او ترويج روايات لا تخدم سوى استمرار الانقسام.

دحلان الذي انجبته غزة فاحبته القدس واحتضنته الضفة الحبيبة ولمع اسمه في كل شبر من ارض فلسطين المباركة لا يمكن اختزاله في سرديات يصنعها الخصوم او تروجها الحملات السياسية. فالمواقف الواضحة والمعلنة تبقى اقوى من الشائعات والحقائق تبقى اكثر رسوخا من الافتراضات. ولذلك تبقى الرواية الوطنية الاكثر اقناعا هي رواية الوحدة الوطنية ورفض الانفصال والشراكة السياسية واعادة الاعمار والاستقرار والحل الوطني الشامل الذي يحفظ غزة والضفة والقدس في اطار وطن واحد وقضية واحدة ومستقبل واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى