كتائب شمال الضفة.. بانتظار جنوبها

الكاتب: زاهر ابو حمدة

اتفقت مع زياد النخالة أم اختلفت معه، إلا أنه أثبت بمواقفه غير الرمادية وبخطواته الثابتة إمكان التغيير في الميدان والسياسة. صحيح أن الكفة ترجح للاحتلال في كل مفاصل الحياة، لكن إيذاء العدو وإشغاله على الرغم من التضحيات الكبيرة يجعل التراكم أساس الذروة في هزيمته. نقول ذلك بعد ظهور “كتيبة جنين” التابعة لحركة “الجهاد الإسلامي” قبل أكثر من عام، وكانت معركة “سيف القدس” في أيار 2021 رافعة أساسية للعمل العسكري في الضفة المحتلة. ويُعد جميل العموري (اغتاله الاحتلال في حزيران 2021) مؤسس نواة الكتيبة. لا يُعرف تماماً إذا كان قرار تأسيس الكتيبة من النخالة، أو أنها مبادرة فردية تحولت هيكلاً تنظيمياً يتلقى التعليمات والتمويل من قيادة الحركة، ولكن تشير خطابات وتصريحات أعضاء في الكتيبة والنخالة نفسه الى أنها تتبع هرمياً للجناح العسكري. ويبدو أن الاسم الحركي مقتبس من وصف النخالة للأسرى الـ 6 بعد عملية “نفق الحرية” والتحرر من سجن جلبوع في أيلول 2021 بـ “كتيبة جنين”، وحينها أشار بيانها الأول الى أهدافها، فهي على استعداد “للانضمام الى معركة الأسرى الفارين واحتضانهم في المخيم والدفاع عنهم”.

وبعدما نفذت الكتيبة أكثر من عملية ضد الاحتلال، برز التفاف الناس حولها في جنين ومخيمها وكذلك من فصائل عدة لا سيما من أفراد ينتمون الى “كتائب شهداء الأقصى” التابعة لحركة “فتح” خلال انتفاضة الأقصى. وهذا ظهر في انضمام القائد إبراهيم النابلسي ومجموعاته في نابلس ومخيم بلاطة وأصبح العمل متكاتفاً بين الجماعات ذات السلاح الفردي الخفيف. واستطاع نموذج “كتيبة جنين” أن يمتد إلى نابلس، طولكرم، طوباس، بيت لحم، وقلقيلية بتفاوت واضح في العدد والعديد.

وصحيح أن “كتيبة جنين” وكذلك المجموعات في نابلس فشلت في أكثر من اختبار لا سيما حماية أسرى سجن جلبوع، ومنع الاقتحامات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال لكنها نجحت في أكثر من موضع وسجلت نقاطاً مهمة. فحين يحتاج الاحتلال بأجهزته الأمنية والعسكرية والاستخبارية الى طائرات كي يقتحم مخيم جنين ويمنع المستوطنين من دخول مقام النبي يوسف في نابلس، فهذا انجاز كبير. ولا بد هنا من ذكر أن السلطة الفلسطينية ليست بعيدة كثيراً عن عمل الكتائب المحلية، فهي رفعت السطوة الأمنية كخطوة في وجه الاحتلال. لا بل أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يتصل بذوي شهداء المجموعات ويرسل أعضاء اللجنة المركزية لـ”فتح” لتقديم التعازي والدعم السياسي.

ويتضح أن الاحتلال اتخذ قراراً بتصفية أفراد الكتائب بالقتل أو الاعتقال. وهذا ما فعله مع زعيم حركة “الجهاد الإسلامي” في شمال الضفة الشيخ بسام السعدي الذي اعتقلته قوات الاحتلال من داخل مخيم جنين. وهذا الرجل يؤكد في مجالسه الداخلية أن “المقاومة ولو لم تكن منظمة في بداية الأمر إلا أنها يمكن أن تنتظم في مرحلة لاحقة، وينسحب عمل المقاومة على المحافظات الفلسطينية ليشمل جميع الفصائل ويحدث تنسيق في ما بينها”. ويخشى الاحتلال انتقال التجربة من شمال الضفة الى جنوبها حيث الثقل السكاني لا سيما في الخليل، لذلك يحاول تحطيم الكتائب الوليدة معنوياً ونفسياً وعملياً، لكن التجربة تفيد أن الدم يجر الدم والقوة تولد قوة. وهذا التحول الكبير في شمال الضفة سيمتد إلى جنوبها وحينها تكتمل الكتائب المناطقية ويكون وهج الانتفاضة الشاملة وإذا رُبط العمل في الضفة بغزة تكون الحرب.

الرابط مختصر: